الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3865 ) فصل : وإن قال : له علي أكثر من مال فلان . ففسره بأكثر منه عددا أو قدرا ، لزمه أكثر منه ، وتفسر الزيادة بأي شيء أراد ، ولو حبة أو أقل . وإن قال ما علمت لفلان أكثر من كذا وكذا . وقامت البينة بأكثر منه ، لم يلزمه أكثر مما اعترف به ; لأن مبلغ المال حقيقة لا يعرف في الأكثر ، وقد يكون ظاهرا وباطنا ، فيملك ما لا يعرفه المقر ، فكان المرجع إلى ما اعتقده المقر مع يمينه ، إذا ادعى عليه أكثر منه .

                                                                                                                                            وإن فسره بأقل من ماله ، مع علمه بماله ، لم يقبل . وقال أصحابنا : يقبل تفسيره بالقليل والكثير . وهو مذهب الشافعي ، سواء علم مال فلان أو جهله ، أو ذكر قدره أو لم يذكره ، أو قاله عقيب الشهادة بقدره أولا ; لأنه يحتمل أنه أكثر منه [ ص: 111 ] بقاء أو منفعة أو بركة ، لكونه من الحلال ، أو لأنه في الذمة . قال القاضي : ولو قال : لي عليك ألف دينار . فقال : لك علي أكثر من ذلك . لم يلزمه أكثر منها ; لأن لفظة أكثر مبهمة ، لاحتمالها ما ذكرنا ، ويحتمل أنه أراد أكثر منه فلوسا ، أو حب حنطة أو شعير أو دخن ، فرجع في تفسيرها إليه .

                                                                                                                                            وهذا بعيد ; فإن لفظة أكثر إنما تستعمل حقيقة في العدد ، أو في القدر ، وتنصرف إلى جنس ما أضيف أكثر إليه ، لا يفهم في الإطلاق غير ذلك ، قال الله تعالى : { كانوا أكثر منهم } . وأخبر عن الذي قال : { أنا أكثر منك مالا } { . وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا } . والإقرار يؤخذ فيه بالظاهر دون مطلق الاحتمال ، ولهذا لو أقر بدراهم ، لزمه أقل الجمع جيادا صحاحا وازنة حالة .

                                                                                                                                            ولو قال : له علي دراهم . لم يقبل تفسيرها الوديعة . ولو رجع إلى مطلق الاحتمال لسقط الإقرار . واحتمال ما ذكروه أبعد من هذه الاحتمالات التي لم يقبلوا تفسيره بها ، فلا يعول على هذا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية