الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4164 ) فصل : ولو استأجر راعيا لغنم بثلث درها ونسلها وصوفها وشعرها ، أو نصفه ، أو جميعه ، لم [ ص: 256 ] يجز . نص عليه أحمد ، في رواية جعفر بن محمد النسائي ; لأن الأجر غير معلوم ، ولا يصلح عوضا في البيع . وقال إسماعيل بن سعيد : سألت أحمد عن الرجل يدفع البقرة إلى الرجل ، على أن يعلفها ويتحفظها ، وما ولدت من ولد بينهما . فقال : أكره ذلك

                                                                                                                                            وبه قال أبو أيوب ، وأبو خيثمة . ولا أعلم فيه مخالفا ; وذلك لأن العوض مجهول معدوم ، ولا يدرى أيوجد أم لا ، والأصل عدمه ، ولا يصح أن يكون ثمنا . فإن قيل : فقد جوزتم دفع الدابة إلى من يعمل عليها بنصف ربحها . قلنا : إنما جاز ثم تشبيها بالمضاربة ; لأنها عين تنمى بالعمل ، فجاز اشتراط جزء من النماء ، والمساقاة كالمضاربة ، وفي مسألتنا لا يمكن ذلك ; لأن النماء الحاصل في الغنم لا يقف حصوله على عمله فيها ، فلم يمكن إلحاقه بذلك

                                                                                                                                            وإن استأجره على رعايتها مدة معلومة ، بنصفها ، أو جزء معلوم منها ، صح ; لأن العمل والأجر والمدة معلوم ، فصح ، كما لو جعل الأجر دراهم ، ويكون النماء الحاصل بينهما بحكم الملك ، لأنه ملك الجزء المجعول له منها في الحال ، فيكون له نماؤه ، كما لو اشتراه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية