الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إذا وقعت الإجارة على كل شهر بشيء معلوم

جزء التالي صفحة
السابق

( 4169 ) مسألة قال : ( وإذا وقعت الإجارة على كل شهر بشيء معلوم ، لم يكن لواحد منهما الفسخ ، إلا عند تقضي كل شهر ) . وجملة ذلك أنه إذا قال : أجرتك هذا كل شهر بدرهم . فاختلف أصحابنا ، فذهب القاضي إلى أن الإجارة صحيحة . وهو المنصوص عن أحمد ، في رواية ابن منصور ، واختيار الخرقي ، إلا أن الشهر الأول تلزم الإجارة فيه بإطلاق العقد ; لأنه معلوم يلي العقد ، وله أجر معلوم ، وما بعده من الشهور يلزم العقد فيه بالتلبس به ، وهو السكنى في الدار إن كانت الإجارة على دار ; لأنه مجهول حال العقد .

فإذا تلبس به ، تعين بالدخول فيه ، فصح بالعقد الأول ، وإن لم يتلبس به ، أو فسخ العقد عند انقضاء الأول انفسخ . وكذلك حكم كل شهر يأتي . وهذا مذهب أبي ثور ، وأصحاب الرأي . وحكي عن مالك نحو هذا ، إلا أن الإجارة لا تكون لازمة عنده ; لأن المنافع متقدرة بتقدير الأجر ، فلا يحتاج إلى ذكر المدة إلا في اللزوم . واختار أبو بكر عبد العزيز بن جعفر ، وأبو عبد الله بن حامد ، أن العقد باطل . وهو قول الثوري ، والصحيح من قولي [ ص: 259 ] الشافعي ; لأن كل اسم للعدد ، فإذا لم يقدره كان مبهما مجهولا ، فيكون فاسدا ، كما لو قال : أجرتك مدة أو شهرا

وحمل أبو بكر وابن حامد كلام أحمد في هذا على أن الإجارة وقعت على أشهر معينة . ووجه الأول { ، أن عليا رضي الله عنه استقى لرجل من اليهود كل دلو بتمرة ، وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يأكل منه قال علي : كنت أدلو الدلو بتمرة وأشترطها جلدة } . وعن { رجل من الأنصار أنه قال ليهودي : أسقي نخلك ؟ قال : نعم ، كل دلو بتمرة . واشترط الأنصاري أن لا يأخذها خدرة ولا تارزة ولا حشفة ، ولا يأخذ إلا جلدة . فاستقى بنحو من صاعين ، فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم } . رواهما ابن ماجه في " سننه " . وهو نظير مسألتنا

ولأن شروعه في كل شهر مع ما تقدم في العقد من الاتفاق على تقدير أجره والرضى ببذله به جرى مجرى ابتداء العقد عليه ، وصار كالبيع بالمعاطاة ، إذا جرى من المساومة ما دل على التراضي بها . فعلى هذا ، متي ترك التلبس به في شهر ، لم تثبت الإجارة فيه ; لعدم العقد . وإن فسخ ، فكذلك ، وليس بفسخ في الحقيقة ; لأن العقد في الشهر الثاني ما ثبت . فأما أبو حنيفة ، فذهب إلى أنهما إذا تلبسا بالشهر الثاني فقد اتصل القبض بالعقد الفاسد . وهو عذر غير صحيح ; لأن العقد الفاسد في الأعيان لا يلزم بالقبض ، ولا يضمن بالمسمى ، ثم لم يحصل القبض ها هنا إلا فيما استوفاه

وقول مالك لا يصح ; لأن الإجارة من العقود اللازمة ، فلا يجوز أن تكون جائزة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث