الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل للمستأجر ضرب الدابة

جزء التالي صفحة
السابق

( 4292 ) فصل : وللمستأجر ضرب الدابة بقدر ما جرت به العادة ، ويكبحها باللجام للاستصلاح ، ويحثها على السير ليلحق القافلة ، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نخس بعير جابر ، وضربه . وكان أبو بكر رضي الله عنه يخرش بعيره بمحجنه . وللرائض ضرب الدابة للتأديب ، وترتيب المشي ، والعدو ، والسير . وللمعلم ضرب الصبيان للتأديب . قال الأثرم : سئل أحمد ، عن ضرب المعلم الصبيان

قال : على قدر ذنوبهم ، ويتوقى بجهده الضرب ، وإذا كان صغيرا لا يعقل فلا يضربه . ومن ضرب من هؤلاء كلهم الضرب المأذون فيه ، لم يضمن ما تلف . وبهذا في الدابة ، قال مالك والشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأبو يوسف ، ومحمد . وقال الثوري ، وأبو حنيفة : يضمن ; لأنه تلف بجنايته ، فضمنه ، كغير المستأجر ، وكذلك قال الشافعي في المعلم يضرب الصبي ; لأنه يمكنه تأدبيه بغير الضرب

ولنا أنه تلف من فعل مستحق ، فلم يضمن ، كما لو تلف تحت الحمل ، ولأن الضرب معنى تضمنه عقد الإجارة ، فإذا تلف منه لم يضمن ، كالركوب . وفارق غير المستأجر ; لأنه متعد . وقول الشافعي : يمكن التأديب بغير الضرب . لا يصح ; فإن العادة خلافه ، ولو أمكن التأديب بدون الضرب ، لما جاز الضرب ، إذ فيه ضرر وإيلام مستغنى عنه . وإن أسرف في هذا كله ، أو زاد على ما يحصل الغنى به ، أو ضرب من لا عقل له من الصبيان ، فعليه الضمان ; لأنه متعد حصل التلف بعدوانه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث