الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في حياء رسول الله صلى الله عليه وسلم

( حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن منصور عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي ) بفتح معجمة وسكون مهملة نسبة إلى خطم قبيلة من العرب ( عن مولى لعائشة قال قالت عائشة : ما نظرت ) أي : حياء منها بناء على حياء منه ؛ لأن المستحيي يستحيى منه ( إلى فرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو قالت ) شك من الراوي ( ما رأيت ) أي : حياء منه موجبا لحيائها منه ( فرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) قال الحنفي : فإن حياءه - صلى الله عليه وسلم - كان مانعا منه يعني أنه كان من الوقار والحياء في مرتبة لم يكن النظر منها إلى فرجه أو رؤيته انتهى .

وجاء في رواية عنها أيضا ( ما رأيت منه ، ولا رأى مني ) يعني الفرج ( قط ) الظاهر أنه متعلق بكلتا الروايتين ، فالمشكوك فيه لفظ ونظرت ورأيت فقط [ ص: 218 ] لا لفظ قط ، والله أعلم ، وقد جاء في رواية ابن الجوزي عنها ما نظرت إلى فرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط ، أو قالت : ما رأيت عورة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط ، أو قالت : ما رأيت فرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط .

ثم مناسبة الحديث للباب ظاهرة غاية الظهور خلافا لمن توهم خلافه ووقع في بئر الغرور .

هذا ومن المعلوم أن عائشة كانت أحب وأبسط من غيرها من النساء ، فنفي رؤيتها مفيد لنفي رؤية غيرها بالأولى .

وقد أخرج البزار عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل من وراء الحجرات وما رأى أحد عورته قط ، وإسناده حسن ، وروى أبو صالح ، عن ابن عباس قال : قالت عائشة : ما أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا من نسائه إلا مقنعا يرخي الثوب على رأسه ، وما رأيت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا رأى مني ، أورده ابن الجوزي في كتاب الوفاء نقلا عن الخطب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث