الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في ذكر من مات من الصبيان وخلق أهل الجنة والنار وهم في أصلاب آبائهم

جزء التالي صفحة
السابق

4813 باب في ذكر من مات من الصبيان، وخلق أهل الجنة والنار وهم في أصلاب آبائهم

وأورده النووي في (الباب المتقدم) .

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي، ص 212 ج16، المطبعة المصرية

(عن عائشة -أم المؤمنين-رضي الله عنها، قالت: دعي رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: يا رسول الله! طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل السوء، ولم يدركه. قال أوغير ذلك؟ يا عائشة! إن الله خلق للجنة أهلا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم. وخلق للنار أهلا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم») .

وفي رواية أخرى: قالت: توفي صبي. قلت: طوبى له، عصفور من عصافير الجنة. فقال رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: «أولا تدرين: أن الله خلق الجنة وخلق النار، فخلق لهذه أهلا ولهذه أهلا؟ ») .

التالي السابق


(الشرح)

هذا الحديث: صريح في التوقف.

[ ص: 412 ] وقال النووي : أجمع من يعتد به من علماء المسلمين، على أن من مات من أطفال المسلمين: فهو من أهل الجنة؛ لأنه ليس مكلفا، وتوقف فيه بعض من لا يعتد به؛ لحديث عائشة هذا.

فأجاب العلماء: بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع، من غير أن يكون عندها دليل قاطع، كما أنكر على «سعد بن أبي وقاص» في قوله: أعطه؛ إني لأراه مؤمنا. قال: أو مسلما. الحديث.

قال: ويحتمل أنه، صلى الله عليه وآله وسلم، قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة، فلما علم قال ذلك في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة، بفضل رحمته إياهم» وغير ذلك من الأحاديث. والله أعلم.

قال: وإن مات قبل بلوغه (أي: أطفال المشركين) فهل هو من أهل الجنة؟ أم النار؟ أم يتوقف فيه؟ ففيه المذاهب الثلاثة السابقة قريبا. الأصح: أنه من أهل الجنة. انتهى.

قلت: الذي يترجح في هذا الباب -بعد جمع الروايات- أن ذراري [ ص: 413 ] الكفار: متوقف فيها، وذراري المسلمين: في الجنة -إن شاء الله تعالى- والله أعلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث