الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من جلس يذكر الله ويحمده يباهي به الملائكة

جزء التالي صفحة
السابق

4869 باب: من جلس يذكر الله ويحمده، يباهي به الملائكة

وأورده النووي، في (الباب المتقدم) .

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي، ص 22، 23 جـ 17، المطبعة المصرية

[عن أبي سعيد الخدري قال خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال ما أجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله قال آلله ما أجلسكم إلا ذاك قالوا والله ما أجلسنا إلا ذاك قال أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثا مني وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال ما [ ص: 561 ] أجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا قال آلله ما أجلسكم إلا ذاك قالوا والله ما أجلسنا إلا ذاك قال أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة ].

التالي السابق


(الشرح)

(عن أبي سعيد الخدري ) ، رضي الله عنه؛ (قال: خرج معاوية على حلقة، في المسجد، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله عز وجل. قال: آلله ! ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ! ما أجلسنا إلا ذاك. قال؛ أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم) : بفتح الهاء، وإسكانها. وهي "فعلة وفعلة": من الوهم. والتاء، بدل من "الواو" و"اتهمته به": إذا ظننت به ذلك.

(وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ أقل عنه حديثا: مني. وإن رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ خرج على حلقة من أصحابه، فقال: "ما أجلسكم؟" قالوا: جلسنا نذكر الله، ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومن به علينا. قال آلله ! ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ! ما أجلسنا إلا ذاك. قال: أما إني لم [ ص: 562 ] أستحلفكم تهمة لكم. ولكنه أتاني جبريل عليه السلام، فأخبرني: أن الله عز وجل، يباهي بكم الملائكة) .

قال النووي : معناه: يظهر لهم فضلكم، ويريهم: حسن عملكم، ويثني عليكم عندهم.

وأصل "البهاء": الحسن، والجمال. "وفلان يباهي بماله".

أي: يفخر ويتجمل بهم على غيرهم، ويظهر حسنهم.

قال: وهذا حديث عظيم، جامع لأنواع: من العلوم، والقواعد، والآداب. وسبق شرح أفراد فصوله. يعني: في موضعه.

قلت: وفيه: دلالة على جواز التحليق لذكر الله، وما في معناه: من الدرس، والتلاوة، ونحوهما.

ويدل له أيضا: حديث أنس، عند الترمذي؛ بلفظ: "إذا مررتم برياض الجنة: فارتعوا". قالوا: يا رسول الله ! وما رياض الجنة؟ قال: "حلق الذكر". قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب.

قلت: وأخرجه أيضا أحمد في (المسند) ، والبيهقي في (شعب الإيمان) . قال المناوي: أسانيده، وشواهده: ترتقي إلى الصحة. ولفظه عن ابن عباس، يرفعه؛ قيل: وما رياض الجنة؟ قال: "مجالس العلم" رواه الطبراني (في الكبير) . وفي سنده: رجل مجهول.

[ ص: 563 ] وفي حديث أبي هريرة : وما رياض الجنة؟ قال: "المساجد".

أخرجه الترمذي، واستغربه.

قال الشوكاني "رحمه الله": ولا مخالفة بين هذه الأحاديث؛ فرياض الجنة: تطلق على حلق الذكر، ومجالس العلم، والمساجد. ولا مانع من ذلك.

قال: فالحاصل: أن الجماعة المشتغلين: بذكر الله، أي ذكر كان. والمشتغلين: بالعلم النافع، وهو علم الكتاب والسنة، وما يتوصل به إليهما. كلهم يرتعون في رياض الجنة.

و"حلق" بكسر الحاء، وفتح اللام: جمع "حلقة" بفتح الحاء، وسكون اللام. كذا في كثير من كتب اللغة.

وقال الجوهري: جمع حلقة: "حلق" بفتح الحاء.

والمراد بالحلقة: جماعة من الناس، يستديرون: كحلقة الباب، وغيره. انتهى.

وبالجملة؛ في هذه الأحاديث دليل: على فضيلة الذكر، وعلى جواز الجلوس، والتحليق له، خلافا لمن نهى عن الحلقة، واستبد بالرأي.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث