الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يفسد المزارعة من الشروط وما لا يفسدها

. ولو دفع إلى رجل نخلا له معاملة على أن يقوم عليه ويسقيه ويلحقه على أن الخارج بينهما نصفان فهو جائز ، وعلى العامل حفظه بالليل والنهار حتى يصير تمرا ; لأن عقد المعاملة قائم بينهما ما لم يصر تمرا ، والحفظ من الأعمال التي تستحق على العامل بعقد المعاملة ، فإذا صار تمرا فقد انتهى العقد وبقي التمر مشتركا بينهما ، فكان الحفظ بعد ذلك والجذاذ عليهما بقدر ملكيهما ، فإن اشترط صاحب النخل على العامل في أصل المعاملة بعد ما يصير تمرا كانت المعاملة فاسدة ; لأنه شرط لنفسه منفعة عليه بعد انتهاء العقد ، ولو أراد في المعاملة الصحيحة أن يجداه بسرا فيبيعانه ، أو يلقطانه رطبا فيبيعانه فإن اللقاط والجذاذ عليهما نصفين لما بينا أنهما أنهيا العقد بما عزما عليه ، فإن الجذاذ قبل الإدراك بمنزلته بعد الإدراك ، ولكن الحفظ على العامل ما دام في رءوس النخيل [ ص: 38 ] حتى يصير تمرا ; لأن عقد المعاملة بينهما باق فإنه إنما ينتهي ضمنا للجذاذ واللقاط ، فلا يكون منتهيا قبله ، وحال قيام العقد الحفظ مستحق على العامل والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث