الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الشروط الفاسدة التي تبطل وتجوز المزارعة

وإن اشترط أحدهما على صاحبه أن ما صار له لم يبعه ولم يهبه - فالمزارعة جائزة والشرط باطل ; لأنه لا منفعة فيه لواحد منهما ، والشرط الذي لا منفعة فيه ليس له مطالب فيلغو ويبقى العقد صحيحا .

وذكر في بعض نسخ الأصل أن على قول أبي يوسف الآخر تبطل المزارعة بهذا الشرط ; لأن فيه ضررا على أحدهما ، والشرط الذي فيه الضرر كالشرط الذي فيه المنفعة لأحدهما ، فكما أن ذلك مفسد للعقد فكذا هذا .

قال : لو شرط عليه أن يبيع نصيبه فيه بمائة درهم فسدت المزارعة ; لأن في هذا الشرط منفعة ، ولكن الفرق بينهما بما ذكرنا أن الشرط الذي فيه منفعة يطالب به المنتفع ، والشرط الذي فيه الضرر لا تتوجه المطالبة من أحد ، فإن أبطل صاحب الشرط شرطه في الفصل الثاني لم تجز المزارعة أيضا ; لأن في البيع منفعة لكل واحد منهما فلا يبطل الشرط بإبطال أحدهما إلا أن يجتمعا على إبطاله فحينئذ يجوز العقد .

وإن كان اشترط عليه أن يهب له [ ص: 161 ] نصيبه فسدت المزارعة ; للمنفعة في هذا الشرط لأحدهما ، فإن أبطله صاحبه جازت المزارعة ; لأن المنفعة في هذا الشرط للموهوب له خاصة فتسقط ، وهو شرط وراء ما تم به العقد ، فإذا سقط صار كأن لم يكن فبقي العقد صحيحا ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث