الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            وإن ادعى أن العبد أبق من يده ، وأن الدابة شردت أو نفقت ، وأنكر المؤجر ، فعن أحمد روايتان إحداهما أن القول قول المستأجر ; لما ذكرنا ، ولا أجر عليه إذا حلف أنه ما انتفع بها ; لأن الأصل عدم الانتفاع . والثانية القول قول المؤجر ; لأن الأصل السلامة . فأما إن ادعى أن العبد مرض في يده ، نظرنا ; فإن جاء به صحيحا ، فالقول قول المالك ، سواء وافقه العبد أو خالفه

                                                                                                                                            نص عليه أحمد . وإن جاء به مريضا ، فالقول قول المستأجر . وهذا قول أبي حنيفة ; لأنه إذا جاء به صحيحا فقد ادعى ما يخالف الأصل ، وليس معه دليل عليه ، وإن جاء به مريضا ، فقد وجد ما يخالف الأصل يقينا ، فكان القول قوله في مدة المرض ; لأنه أعلم بذلك ، لكونه في يده . وكذلك إن ادعى إباقه في حال إباقه ، أو جاء به غير آبق . ونقل إسحاق بن منصور ، عن أحمد ، أنه يقبل قوله في إباق العبد ، دون مرضه . وبه قال الثوري ، وإسحاق

                                                                                                                                            قال أبو بكر : وبالأول أقول ; لأنهما سواء في تفويت منفعته ، فكانا سواء في دعوى ذلك . وإن هلكت العين ، فاختلفا في وقت هلاكها ، أو أبق العبد ، أو مرض فاختلفا في وقت ذلك ، فالقول قول المستأجر ; لأن الأصل عدم العمل ولأن ذلك حصل في يده وهو أعلم به .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية