الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة ليس للمسلم وإن كان عبدا أن يتزوج أمة كتابية

جزء التالي صفحة
السابق

مسألة ; قال : ( وليس للمسلم وإن كان عبدا أن يتزوج أمة كتابية ) [ ص: 104 ] لأن الله تعالى قال { : من فتياتكم المؤمنات } . هذا ظاهر مذهب أحمد ، رواه عنه جماعة ، وهو قول الحسن ، والزهري ، ومكحول ، ومالك ، والشافعي ، والثوري ، والأوزاعي ، والليث ، وإسحاق . وروي ذلك عن عمر ، وابن مسعود ، ومجاهد . وقال أبو ميسرة وأبو حنيفة : يجوز للمسلم نكاحها ; لأنها تحل بملك اليمين ، فحلت بالنكاح كالمسلمة .

ونقل ذلك عن أحمد ، قال : لا بأس بتزويجها . إلا أن الخلال رد هذه الرواية ، وقال : إنما توقف أحمد فيها ، ولم ينفذ له قول ، ومذهبه أنها لا تحل ; لقول الله تعالى { : فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات } . فشرط في إباحة نكاحهن الإيمان ، ولم يوجد ، وتفارق المسلمة ، لأنه لا يؤدي إلى استرقاق الكافر ولدها ، لأن الكافر لا يقر ملكه على مسلمة ، والكافرة تكون ملكا لكافر ، ويقر ملكه عليها . وولدها مملوك لسيدها ، ولأنه قد اعتورها نقصان ، نقص الكفر والملك ، فإذا اجتمعا منعا ، كالمجوسية لما اجتمع فيها نقص الكفر ، وعدم الكتاب ، لم يبح نكاحها .

ولا فرق بين الحر والعبد في تحريم نكاحها ; لعموم ما ذكرنا من الدليل ، ولأن ما حرم على الحر تزويجه لأجل دينه ، حرم على العبد ، كالمجوسية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث