الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القصاص

وإذا شج الرجل الرجل موضحة فأخذت ما بين قرني المشجوج وهي لا تأخذ ما بين قرني الشاج لكبر رأس الشاج فإن المشجوج يخير ، فإن شاء أخذ الأرش ، وإن شاء اقتص له يبدأ من أي الجانبين أحب حتى يبلغ مقدارها في طولها إلى حيث تبلغ ، ثم يكف ، وليس له أن يشجه شجة تأخذ ما بين قرنيه وذكر الطحاوي عن الرازي الكبير أن له ذلك ولا خيار له ; لأن في القصاص فيما دون النفس تعتبر المساواة في المحل ولا ينظر إلى الصغر ، والكبر .

( ألا ترى ) أن من قطع يد إنسان ويد القاطع أكبر من يد المقطوع أنه يجب القصاص فهذا مثله ، ولكنا نقول الأصل في الشجاج أنه تعتبر المساواة في المساحة ، والسير ; لأن البدل يختلف بحسب الاختلاف في ذلك ، والمساواة في البدل معتبرة في القصاص فيما دون النفس فهاهنا لو شجه شجة تأخذ ما بين قرني الشاج كان في المساحة أكثر من الأول ، وكذلك في الألم ولو شجه مثل الأول وفي المساحة كان في السير دون الأول ; لأن الشجة الأولى أخذت ما بين قرنيه وذلك القدر لا يأخذ ما بين قرني الشاج ، فقد عجز عن استيفاء حقه بكماله فثبت له الخيار إن شاء استوفى الأرش ، وإن شاء استوفى القصاص بقدر الأولى في المساحة وتجوز بدون حقه في السير بخلاف اليد فإن المعتبر هناك منفعة البطش فلعل هذه المنفعة في اليد الصغيرة أكثر من اليد الكبيرة .

( ألا ترى ) أن أرش اليد لا يختلف باختلاف اليد في الصغر ، والكبر بحال ، فإن لم يأخذ ما بين قرني المشجوج لكبر رأسه وهي تأخذ ما بين قرني الشاج وتفضل فإنه يخير أيضا ; لأنه إن استوفى مثل حقه في المساحة كان هذا أزيد في السير من الأول ، وإن اقتصر على ما يكون مثل الأول في السير كان دون حقه في المساحة فيتخير ، فإن شاء أخذ الأرش ، وإن شاء اقتص [ ص: 146 ] له ما بين القرنين من الشاج لا يزاد على ذلك ، وإن كانت الشجة في طول رأس المشجوج وهي تأخذ من رأس الشاج من جبهته إلى قفاه ، فإن شاء أخذ الأرش ، وإن شاء اقتص له مقدار شجته إلى مثل موضعها من رأسه لا أزيد على ذلك ; لأنه لو شجه مثل شجته في الطول كان هذا في معنى السبر أزيد من الأول ولا سبيل له إلى استيفاء الزيادة ، وإن شجه إلى مثل ذلك الموضع من رأسه كان دون حقه في الطول فيخير لذلك ، وإن كانت أخذت من المشجوج ما بين جبهته إلى قفاه ولا تبلغ من رأس الشاج إلا إلى نصف ذلك ، فإن شاء أخذ الأرش ، وإن شاء اقتص له بمقدار شجته إلى حيث تبلغ ويبدأ من أي الجانبين أحب لما قلنا وقدمنا فيما سبق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث