الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
[ ص: 44 ] قال : فإذا لحق العبد دين فقال مولاه : هو محجور عليه ، وقال الغرماء : هو مأذون له فالقول قول المولى ; لأنه متمسك بالأصل ، وهو الحجر بسبب الرق ; ولأن الغرماء يدعون عليه بسبب استحقاق كسبه ، ومالية رقبته ، والمولى ينكر ذلك فعليهم إثبات هذا السبب بالبينة فإن جاءوا بشاهدين على الإذن فشهد أحدهما أن مولاه أذن له في شراء البز ، وشهد آخر أنه أذن له في شراء الطعام فشهادتهما جائزة وإن كان الدين من غير هذين الصنفين ; لأن المشهود به إنما هو أصل الإذن فأما هذا التقيد بالبز والطعام فلغو ; لأن الإذن في التجارة لا يقبل التخصيص ، وقد اتفقنا على ما هو المقصود والمشهود به فإن شهد أحدهما أنه أذن له في شراء البز وشهد آخر أنه رآه يشتري البز فلم ينهه فشهادتهما باطلة ; لأنهما اختلفا في المشهود به فإن أحدهما شهد بمعاينة فعل والآخر شهد بقول .

ولو شهد أحدهما أنه رآه يشتري البز فلم ينهه وشهد الآخر أنه رآه يشتري الطعام فلم ينهه فشهادتهما باطلة ; لأن كل واحد منهما شهد بمعاينة فعل غير الفعل الذي شهد الآخر بمعاينته فلم يثبت بما شهد بمعاينة كل فعل إلا شاهد واحد ، ولو شهد أنه رآه يشتري البز فلم ينهه كان الشراء جائزا ، وكان العبد مأذونا له في التجارة ; لأنهما اتفقا على الشهادة بمعاينة فعل واحد والثابت بشهادة شاهدين كالثابت بالمعاينة ، ولو عاينا المولى رآه يبيع البز فلم ينهه كان مأذونا له في التجارة في الأشياء كلها فكذلك إذا شهد عليه الشاهدان بذلك ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية