الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإذا وجد القتيل في دار امرأة في مصر ليس فيه من عشيرتها أحد فإن الأيمان تتكرر على المرأة حتى تحلف خمسين يمينا ، ثم تفرض الدية على أقرب القبائل منها وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله ، وهو قول أبي يوسف ومحمد الأول ، ثم رجع أبو يوسف وقال يضم إليها أقرب القبائل منها فيقسمون ويعقلون . وجه قوله الآخر : أن المرأة في حكم القسامة كالصبي بدليل أن في القتيل الموجود في المحلة لا يدخل النساء ، والصبيان ، ثم إذا وجد القتيل في دار الصبي ، فالقسامة ، والدية على عاقلته فكذلك في دار المرأة ، وعاقلتها هم أقرب القبائل إليها ; لأنها ليست من أهل النصرة ، والديوان ووجه قوله الأول : أن وجوب القسامة في القتيل الموجود في الملك باعتبار الملك ، والمرأة في الملك كالرجل ( ألا ترى ) أنها تختص بالتدبير في ملكها ، وأن الولاية في حفظ ملكها إليها فكانت كالرجل في حكم القسامة بخلاف الصبي ; لأنه لا تدبير له في ملك نفسه ولا يقوم بحفظ ملكه بنفسه ، ثم للمرأة قول ملزم في الجناية كالرجل حتى يصح منها الإقرار بالقتل ، وليس للصبي قول ملزم في الجناية ، والقسامة في معنى قول ملزم فيثبت ذلك في حق المرأة دون الصبي بخلاف القتيل الموجود في المحلة ، فالمرأة في المحلة مثل الصبي من حيث إنها لا تقوم بحفظ المحلة ، والدفع عنها ، والتدبير فيها .

ثم ظاهر ما يقول في الكتاب يدل على أنه ليس عليها شيء من الدية ، وإنما الدية على أقرب القبائل منها ، وهو اختيار الطحاوي في مباشرة القتل أيضا فإنه يقول إذا كان القاتل من جملة العاقلة فعليه جزء من الدية ، فإن كان القاتل غيره فلا شيء عليه من الدية ، والمرأة تدخل في جملة العاقلة إذا كان القاتل غيرها ، ومن أصحابنا من يقول هي لا تدخل في [ ص: 121 ] جملة العاقلة ; لأن النصرة لا تقوم بها فأما إذا كانت هي المباشرة للقتل فعليها جزء من الدية ; لأن القاتل أحق من العواقل باعتبار مباشرته فإنه لما وجب على غير المباشر فعلى المباشر أولى أن يجب جزء منها فكذلك هاهنا وجوب جزء على المالك باعتبار أن التدبير في ملكه إليه وفي هذا : الرجل ، والمرأة سواء ، وكذلك إن كانت القرية لرجل من أهل الذمة فإنه تكرر عليه الأيمان وعليه الدية ; لأنه في تدبير ملكه كالمسلم ولو كان الذمي نازلا في قبيلة من القبائل فوجد فيها قتيلا لم يدخل الذمي في القسامة ولا في الغرامة ; لأن أهل الذمة لا يزاحمون المسلمين في التدبير في القبيلة ، والمحلة ، ولكنهم أتباع بمنزلة السكان مع الملاك ، أو بمنزلة النساء مع الرجال .

التالي السابق


الخدمات العلمية