الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العفو في الخطأ وغير ذلك

ولو أن رجلا أخذ السكين فوجأ به رأس إنسان فأوضحه ، ثم جر السكين قبل أن يرفعها حتى شجه أخرى فهذه موضحة واحدة وعليه فيها القصاص إن كانت عمدا وأرش موضحة واحدة إن كانت خطأ ; لأن الفعل واحد لاتحاد محله ، فالتوسع مبالغة منه في ذلك الفعل فلا يعطى له حكم فعل آخر ولو رفع السكين ، ثم وجأ إلى جهة أخرى اتصل ، أو لم يتصل فهذه موضحة أخرى : اقتص منه في العمد وعليه أرش موضحتين في الخطأ ; لأنهما فعلان مختلفان باختلاف المحل واختلاف المباشرة فكأنهما حصلا من اثنين ، ثم اتصال أحدهما بالأخرى على وجهين ، فإن كان ذلك بفعله فلا شك أن عليه القصاص فيهما ، وإن كان ذلك بأن تآكل ما بينهما حتى اتصلت إحداهما بالأخرى فعلى قول أبي حنيفة لا قصاص فيهما وعلى قول محمد يجب القصاص ، وهو بناء على ما سبق فمن أصل أبي حنيفة أن باعتبار السراية فيما دون النفس يمتنع وجوب القصاص في محل واحد وفي مجلس ; لأن العمد المحض فيما دون النفس لا يتحقق بالسراية وعلى قول محمد إذا كانت السراية بحيث يمكن إيجاب القصاص فيها لم يمتنع استيفاء القصاص بسببها وقد بينا ذلك فيما إذا قطع أصبعا فشلت إلى جنبها أخرى ، أو سقطت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث