الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في التعزير

جزء التالي صفحة
السابق

وللزوج تعزير زوجته لحق نفسه كنشوز لا لحقه تعالى إن لم يبطل أو ينقص شيئا من حقوقه كما لا يخفى ( وقيل إن تعلق بآدمي لم يكف توبيخ ) لتأكد حقه ، ومنع ابن دقيق العيد ضرب المستور بالدرة الآن ; لأنه صار عارا في ذريته واستحسن ، قال الأذرعي : لكن لا يساعده النقل ، وأفتى ابن عبد السلام بإدامة حبس من يكثر الجناية على الناس ، ولم يفد فيه التعزير إلى موته ( فإن ) ( جلد وجب أن ينقص ) عن أقل حدود المعزر فينقص ( في عبد عن عشرين جلدة ) ونصف سنة في حبسه فيما يظهر ( وحر عن أربعين ) جلدة وسنة نظير ما مر .

( وقيل ) يجب النقص فيهما عن ( عشرين ) لخبر ؟ { من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين } لكنه مرسل ( ويستوي في هذا ) أي النقص عما ذكر ( جميع المعاصى في الأصح ) .

[ ص: 23 ] والثاني تقاس كل معصية بما يليق بها مما فيه حد فينقص تعزير مقدمة الزنا عن حده وإن زاد على حد القذف ، وتعزير السب عن حد القذف وإن زاد على حد الشرب ( ولو عفا مستحق حد فلا تعزير ) يجوز ( للإمام في الأصح ) لانتفاء نظره فيه ( أو ) مستحق ( تعزير ) ( فله ) أي الإمام التعزير ( في الأصح ) لتعلقه بنظره ، وإن كان لا يستوفيه إلا بعد طلب مستحقه ، والفرق بينهما أنه بالعفو يسقط فيبقى حق الإصلاح لينزجر عن عوده لمثل ذلك وقبل الطلب الإصلاح منتظر ، فلو أقيم لفات على المستحق حق الطلب وحصول التشفي ، لكن لو طلبه لزم الإمام إجابته وامتنع عليه العفو كما رجحه في الحاوي الصغير وتبعه فروعه وغيرهم وإن رجح ابن المقري خلافه .

أما العفو فيما يتعلق بحقه تعالى فيجوز له حيث يراه مصلحة .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : كنشوز ) أي ويصدق في ذلك ونحوه مما فيه نشوز بالنسبة لعدم تعزيره لا لسقوط نفقتها ( قوله : واستحسن ) معتمد .

( قوله : وأفتى ابن عبد السلام بإدامة حبس ) أي وينفق عليه من بيت المال حيث لم يكن له ما يفي بنفقته ، ثم إن لم يكن فيه شيء فينفق عليه من مياسير المسلمين ، ولو كانوا بغير بلده ، لأن المسلمين كالجسد الواحد إذا تألم بعضه تبعه باقيه بالحمى والسهر ( قوله : من يكثر الجناية على الناس ) أي بسب أو أخذ شيء ، وينبغي أن مثل ذلك من يصيب بالعين حيث عرف منه وكثر ( قوله ولكنه مرسل ) [ ص: 23 ] وهو يحتج به إذا اعتضد ، ولم يبين ما سوغ الاستدلال به ومن المسوغات عدم وجود غيره في الباب ( قوله : حيث يراه مصلحة ) وينبغي أن من المصلحة ترك التعزير على وجه يترتب على فعله تسلط أعوان الولاة على المعزر ، فيجب على المعزر اجتناب ما يؤدي إلى ذلك ويعزر بغيره ، بل إن رأى تركه مصلحة مطلقا تركه وجوبا .



حاشية المغربي

( قوله ومنع ابن دقيق العيد ) يعني منع ثوابه من فعل ذلك في زمن ولايته القضاء ( قوله : واستحسن ) المستحسن هو الأذرعي خلافا لما يوهمه كلام الشارح ، وعبارته عقب نقله منع ابن دقيق العيد نصها : وهو حسن ، ولكن لا يساعده عليه النقل



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث