الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وإذا ) شهد شهود ) بين يدي حاكم بحق أو تزكية ( فعرف عدالة أو فسقا ) ( عمل بعلمه ) قطعا ولم يحتج إلى تزكية وإن طلبها الخصم ، نعم لو كان الشاهد أصل الحاكم أو فرعه لم يعمل بعلمه لأنه لا تقبل تزكيته لهما ( وإلا ) بأن لم يعلم فيهم شيئا ( وجب ) عليه ( الاستزكاء ) أي طلب من يزكيهم وإن اعترف الخصم بعدالتهم كما يأتي لأن الحق في ذلك لله تعالى ، نعم إن صدقها فيما شهدا به عمل به من جهة الإقرار لا الشهادة ، ولو عرف عدالة مزكي المزكى فقط كفى وإن وقع للزركشي ما يخالفه ، وله الحكم بسؤال المدعي عقب ثبوت العدالة ، والأولى قوله للمدعى عليه ألك دافع في البينة أو لا ، ويمهله ثلاثة أيام حيث طلبه المدعى عليه كما هو ظاهر ، ويجاب مدع طلب الحيلولة بعد البينة وقبل التزكية ، وله حينئذ ملازمته بنفسه أو بنائبه ، وبعد الحيلولة لو تصرف واحد منهما لم ينفذ ذلك منه ، وللحاكم فعلها بلا طلب [ ص: 265 ] إن رآه ، ولا يجيب طالب استيفاء أو حجر أو حبس قبل الحكم ( بأن ) هو بمعنى كأن ( يكتب ما يتميز به الشاهد ) من اسم وصفة وشهرة لئلا يشتبه ، فإن كان مشهورا أو حصل التمييز ببعض هذه الأوصاف كفى ( والمشهود له وعليه ) كي لا يكون قريبا أو عدوا ( وكذا قدر الدين على الصحيح ) لأنه قد يغلب على الظن صدق الشاهد في القليل دون الكثير ، ولا بعد في كون العدالة تختلف بذلك وإن كانت ملكة وبذلك يرد مقابل الصحيح القائل بعدم الكتابة بما ذكر لأن العدالة لا تختلف بقلة المال وكثرته ( ويبعث به ) أي المكتوب ( مزكيا ) ليعرف ، ومراده بالمزكي اثنان مع كل منهما نسخة مخفية عن صاحبه ، وتسميته بذلك لأنه سبب في التزكية ، فلا ينافي قول أصله : إلى المزكي ، وهؤلاء المبعوثون يسمون أصحاب المسائل لأنهم يبحثون ويسألون ، ويندب بعثهما سرا وأن لا يعلم كل بالآخر ويطلقون على المزكين حقيقة وهم المرسل إليهم ( ثم ) بعد السؤال والبحث ( يشافهه المزكي بما عنده ) فإن كان جرحا ستره ، وقال للمدعي زدني في شهودك أو تعديلا عمل بمقتضاه ، ثم هذا المزكي إن كان شاهد أصل فواضح ، وإلا قبل قوله وإن لم يوجد شرط قبول الشهادة على الشهادة كما قاله جمع للحاجة ، ولو ولي صاحب المسألة الحكم بالجرح والتعديل كفى قوله فيه لأنه حاكم ( وقيل تكفي كتابته ) أي المزكي إلى القاضي بما عنده ليعتمده والأصح أنه لا بد من المشافهة لأن الخط لا يعتمد كما مر

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ولو عرف عدالة مزكي المزكى فقط كفى ) انظر ما صورته ، وقد يصور بما لو شهد اثنان عند القاضي ولم يعلم حالهما فزكاهما اثنان ولم يعرف القاضي حالهما أيضا فزكى المزكين آخران عرف القاضي عدالتهما ( قوله : حيث طلبه المدعي ) ظاهره وجوبا ( قوله ويجاب مدع طلب الحيلولة ) أي بين المدعى عليه وبين العين التي فيها النزاع ( قوله : وللحاكم فعلها ) [ ص: 265 ] أي الحيلولة ( قوله : وهو المرسل ) أي المزكى



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : لم يعمل بعلمه ) أي في التعديل بدليل العلة . أما الجرح فيعمل بعلمه فيه لأنه أبلغ كما هو ظاهر ( قوله : ويجاب مدع طلب الحيلولة ) هذا إذا كان المدعى به عينا لا حق فيها لله تعالى ، أما لو كان كذلك كما إذا كان المدعى به عتقا أو طلاقا فللقاضي الحيلولة بين العبد وسيده وبين الزوجين مطلقا بلا طلب ، بل يجب في الطلاق وكذا في العتق إذا كان المدعى عتقها أمة ، فإن كان عبدا فإنما يجب بطلبه ، وأما إذا كان المدعى به دينا فلا يستوفيه قبل التزكية وإن طلب المدعي هذا معنى ما في شرح البهجة لشيخ الإسلام وفي العباب بعض مخالفة له فليراجع ( قوله : لو تصرف واحد منهما لم ينفذ ) أي في الظاهر كما صرح به في التحفة [ ص: 265 ] قوله : أو حبس قبل الحكم ) في الروض والعباب ما يخالف إطلاق هذا فليراجع ( قوله : في المتن ويبعث به مزكيا ) الحكمة في هذا البعث أن المطلوب من القاضي إخفاء المزكين ما أمكن لئلا يحترز عنه ( قوله : لأنهم يبحثون ) أي من المزكين ليوافق ما يأتي ( قوله : ثم هذا المزكي ) أي المذكور في قول المصنف ثم يشافهه المزكي كما أشار إليه بهذا الذي هو للإشارة للقريب ، فالمراد به المبعوث إليه وهو غير المزكي المذكور أولا ، وصرح بهذا الأذرعي ويصرح به قول المصنف بعد ، وقيل تكفي كتابته ، ومراد الشارح بقوله إن كان شاهد أصل : أي بأن كان هو المختبر لحال الشهود بصحبة أو جوار أو غيرهما مما يأتي ، وقوله وإلا : أي بأن لم يقف على أحوال الشهود إلا بإخبار نحو جيرانهم ، ولا ينافي ما تقرر قول الشارح : أي المزكي سواء أكان صاحب المسألة أم المرسول إليه عقب قول المصنف وشرطه لأنه للإشارة إلى الخلاف في أن الحكم بقول المزكين أو المسئولين من الجيران ونحوهم كما أشار إليه الأذرعي ، وقد قرر الشهاب ابن قاسم هذا المقام على غير هذا الوجه ، ويوافقه ظاهر شرح المنهج فليحرر وليراجع ما في حاشية الزيادي




                                                                                                                            الخدمات العلمية