الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

21961 9585 - (22467) - (5 \ 286) عن أبي عبد الرحمن الفهري قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظلال الشجر، فلما زالت الشمس لبست لأمتي، وركبت فرسي فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في فسطاطه فقلت: السلام عليك يا رسول الله، ورحمة الله حان الرواح؟ فقال: "أجل". فقال: "يا بلال". فثار من تحت سمرة كأن ظله ظل طائر فقال: لبيك وسعديك وأنا فداؤك. فقال: أسرج لي فرسي، فأخرج سرجا دفتاه من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر قال: فأسرج. قال: فركب وركبنا فصاففناهم عشيتنا وليلتنا فتشامت الخيلان، فولى المسلمون مدبرين كما قال الله عز وجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عباد الله، أنا عبد الله ورسوله". ثم قال: "يا معشر المهاجرين، أنا عبد الله ورسوله". قال: ثم اقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرسه، فأخذ كفا من تراب، فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني ضرب به وجوههم. وقال: "شاهت الوجوه " فهزمهم الله عز وجل.

قال يعلى بن عطاء: فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا: لم يبق منا [ ص: 210 ] أحد إلا امتلأت عيناه وفمه ترابا، وسمعنا صلصلة بين السماء والأرض كإمرار الحديد على الطست الحديد.


التالي السابق


* قوله: "قائظ": هو شديد الحر، فصفته بما بعده كاشفة.

* "لأمتي": - بفتح لام وسكون همزة، وقد تجعل الهمزة ألفا -: الدرع، وقيل: السلاح وآلات الحرب.

* "حان": حضر.

* "فثار": فقام.

* "أسرج": من الإسراج.

* "دفتاه": - بتشديد الفاء -؛ أي: جانباه.

* "أشر": - بفتحتين -، وكذا "بطر"، والمراد: ليس فيهما كثير زينة تؤدي إلى افتخار وتكبر.

* "فتشامت": - بتشديد الميم - من التشام، وهو الدنو من العدو حتى يتراءى الفريقان.

* "الخيلان": تثنية الخيل بمعنى: الأفراس، والمراد: خيل المسلمين وخيل العدو.

* * *



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث