الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 4239 ) مسألة قال : ( وكذلك الظئر ) يعني أنه يجوز استئجارها بطعامها وكسوتها . وقد ذكرنا ذلك ، والخلاف فيه . وأجمع أهل العلم على جواز استئجار الظئر ، وهي : المرضعة . وهو في كتاب الله تعالى ، في قوله سبحانه وتعالى : { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } . واسترضع النبي صلى الله عليه وسلم لولده إبراهيم . ولأن الحاجة تدعو إليه فوق دعائها إلى غيره ، فإن الطفل في العادة إنما يعيش بالرضاع ، وقد يتعذر رضاعه من أمه ، فجاز ذلك [ ص: 288 ] كالإجارة في سائر المنافع

، ثم ننظر ; فإن استأجرها للرضاع دون الحضانة ، أو للحضانة دون الرضاع ، أو لهما ، جاز . وإن أطلق العقد على الرضاع ، فهل تدخل فيه الحضانة ؟ فيه وجهان أحدهما لا تدخل . وهو قول أبي ثور ، وابن المنذر ; لأن العقد ما تناولها . والثاني : تدخل . وهو قول أصحاب الرأي ; لأن العرف جار بأن المرضعة تحضن الصبي ، فحمل الإطلاق على ما جرى به العرف والعادة

ولأصحاب الشافعي وجهان ، كهذين . والحضانة : تربية الصبي ، وحفظه ، وجعله في سريره ، وربطه ، ودهنه ، وكحله ، وتنظيفه ، وغسل خرقه ، وأشباه ذلك ، واشتقاقه من الحضن ، وهو ما تحت الإبط وما يليه . وسميت التربية حضانة تجوزا ، من حضانة الظئر لبيضه وفراخه ; لأنه يجعلها تحت جناحيه ، فسميت تربية الصبي بذلك أخذا من فعل الطائر . ( 4240 ) فصل : ويشترط لهذا العقد أربعة شروط أحدها أن تكون مدة الرضاع معلومة ; لأنه لا يمكن تقديره إلا بها ، فإن السقي والعمل فيها يختلف

الثاني معرفة الصبي بالمشاهدة ; لأن الرضاع يختلف باختلاف الصبي ، في كبره وصغره ، ونهمته وقناعته . وقال القاضي : يعرف بالصفة ، كالراكب . الثالث ، موضع الرضاع ; لأنه يختلف ، فيشق عليها في بيته ، ويسهل عليها في بيتها . الرابع ، معرفة العوض ، وكونه معلوما ، كما سبق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث