الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في قبض العلم بقبض العلماء

4828 باب في قبض العلم بقبض العلماء

وأورده النووي في (الباب السابق) .

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي، ص 223، 224 ج 16، المطبعة المصرية

(عن هشام بن عروة، عن أبيه: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا») .

التالي السابق


(الشرح)

(عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما قال: [ ص: 417 ] سمعت رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ يقول: إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا) بضم الهمزة والتنوين جمع «رأس» وضبطوه في مسلم هنا بوجهين:

أحدهما: هذا.

والثاني: «رؤساء» بالمد، جمع: «رئيس».

قال النووي : وكلاهما صحيح. والأول أشهر.

(فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) .

قال النووي : هذا الحديث يبين أن المراد بقبض العلم ليس هو محوه من صدور حفاظه، ولكن معناه: أنه يموت حملته، ويتخذ الناس جهالا، يحكمون بجهالاتهم، فيضلون ويضلون.

فيه: التحذير من اتخاذ الجهال رؤوسا. انتهى.

وفي حديث عروة، عند مسلم يرفعه قال: «إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعا، ولكن يقبض العلماء، فيرفع العلم معهم، ويبقي في الناس رؤوسا جهالا، يفتونهم بغير علم، فيضلون ويضلون».

[ ص: 418 ] وهذا: يوضح المراد من حديث الباب.

وهذا أيضا: علم من أعلام النبوة، فقد وقع ذلك، كما أخبر به الصادق المصدوق، صلى الله عليه وآله وسلم. وقبض العلماء في هذا الزمان، وكون الرؤساء جاهلين: واضح، لا يحتاج إلى برهان. ويزداد قبض العلم، ورياسة الجهلاء كل يوم، إلى أن تقوم الساعة. ولله الأمر من قبل ومن بعد.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث