الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الشهادة في القصاص

( قال : رحمه الله ) إذا شهد رجلان على رجل أنه ضرب رجلا بالسيف فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص بلغنا ذلك عن إبراهيم وهذا ; لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ، فقد ظهر بموته هذا السبب ولم يعارضه سبب آخر فيجب إضافة الحكم إليه ، والروح لا يمكن أخذه مشاهدة ، وإنما طريق الوصول إلى إزهاق الروح هذا ، وهو أن يجرحه فيموت قبل أن يبرأ يوضحه أنه لا طريق لنا إلى حقيقة معرفة كون الموت من الضربة وما لا طريق لنا إلى معرفته لا تنبني عليه الأحكام ، وإنما ينبني على الظاهر المعروف ، وهو أنه يضربه ويكون صاحب فراش بعده حتى يموت ولا ينبغي للقاضي أن يسأل الشهود هل مات من ذلك أم لا لا في العمد ولا في الخطأ ; لأنه لا طريق لهم إلى معرفة ذلك ولو شهدوا بذلك كانوا قد شهدوا بما يعلم القاضي أنهم فيه كذبة فكيف يحملهم على الكذب بالسؤال عن ذلك ، ولكنهم إن شهدوا أنه مات من ذلك لم تبطل شهادتهم وجازت إن كانوا عدولا ; لأنهم اعتدوا في ذلك دليلا شرعيا ، وهو الظاهر كما قررنا ، وإن كان بهذا الطريق يحصل علم القضاء ويحصل له أيضا علم الشهادة إلا [ ص: 168 ] أنه لا حاجة بالقاضي أن يسألهم عن ذلك ; لأنه يعرف ذلك بدون شهادتهم فلا يسألهم عنه ولو شهدوا به لم يبطل شهادتهم ; لأن المشهود به الكلام الأول فهذه الزيادة لا تكون قدحا فيها بمنزلة شهادة الشهود على أن هذا ابنه ووارثه لا وارث له غيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث