الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        998 954 - مالك ، عن يحيى بن سعيد ؛ أنه بلغه عن عبد الله بن عباس ، أنه قال : ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ألقي في قلوبهم الرعب . ولا فشا [ ص: 211 ] الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت ، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق ، ولا حكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدم ، ولا ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        20091 - قال أبو عمر : مثل هذا لا يكون إلا توقيفا ؛ لأن مثله لا يروى بالرأي .

                                                                                                                        20092 - وقد روينا هذا الحديث عن ابن عباس متصلا فذكره سعيد بن عفير في هذا المعنى ، حديث مسند حدثناه خلف بن قاسم ، قال : محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري بمصر ، قال : حدثنا أبو الطيب عيسى بن أحمد الصرفي ، قال : حدثنا عبيد الله بن كثير بن عفير ، قال : حدثنا أبو سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم الأنصاري ، قال : حدثنا مالك ، عن عمه سهيل بن مالك ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر : " أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - " أي المؤمنين أفضل ؟ قال : أحسنهم خلقا ، قال : فأي المؤمنين أكيس ؟ ، قال : أكثرهم للموت ذكرا ، وأحسنهم له استعدادا ، أولئك الأكياس .

                                                                                                                        ثم قال : " يا أيها المهاجرون لم تظهر الفاحشة في قوم حتى تعلن ، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ، ولم ينقص المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة ، وجور السلطان ، ولا منعوا زكاة أموالهم إلا منعوا المطر ولولا [ ص: 212 ] البهائم لم يمطروا ، ولا نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سقط عليهم عدوهم ، فأخذوا بعض ما في أيديهم ، وما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله ، ويتحروا فيه ما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم " .

                                                                                                                        20093 - وأما حديث ابن عباس المتصل فإني قرأته على أبي عبد الله محمد بن عبد الله أن محمد بن معاوية حدثه قال : حدثني أبو خليفة الفضل بن الحباب ، قال : حدثنا محمد بن كثير وأبو الوليد ، قال : حدثنا شعبة ، قال : أخبرني الحكم ، عن الحسن بن مسلم ، عن ابن عباس ، قال : ما ظهر البغي في قوم قط ، إلا أظهر المواتان ، ولا ظهر البخس في المكيال والميزان ، إلا ابتلوا بالسنة ، ولا ظهر نقض العهد في قوم إلا نال منهم عدوهم .

                                                                                                                        20094 - قال أبو عمر : حديث مالك أتم ، وكلها تقضي القول بها والمشاهدة بصحتها .

                                                                                                                        20095 - وحدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا ابن وضاح ، حدثنا ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى قال : حدثنا بشير بن المهاجر عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما نقض قوم العهد إلا كان بأسهم بينهم ، ولا ظهرت فاحشة قط ، إلا سلط عليهم الموت ، ولا منع قوم زكاة أموالهم . إلا حبس الله عنهم المطر " .

                                                                                                                        20096 - وأما قوله في حديث مالك : " ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقي في قلوبهم الرعب ، فمعناه : ألقي في قلوبهم الرعب من عدوهم فخافوا منهم ، وجبنوا عن لقائهم ، فظهر العدو عليهم .

                                                                                                                        [ ص: 213 ] 20097 - ويحتمل أن يقصد بذلك إلى كل من غل دون ما لم يغل ، ولم يرض بالغلول ، والأظهر أن العقوبة عامة في أهل ذلك الوقت ، وذلك إنما يكون إذا أقروا على التغيير ، فلم يفعلوا ، وضعوا عن ذلك ، فرضوا ، ولم تنكره قلوبهم ، والله أعلم .

                                                                                                                        20098 - قال الله - عز وجل - : فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض [ هود : 116 ] .

                                                                                                                        20099 - وقال - عز وجل - : أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس [ الأعراف : 165 ] .

                                                                                                                        20100 - وقالوا : إن الله لا يعذب العامة بذنوب الخاصة ، ولكن إذا صنع المنكر ، فبهذا استحق الجماعة العقوبة .

                                                                                                                        20101 - وهذا المعنى قد استغنى القول فيه للآثار المرفوعة وعن السلف أيضا عند قول أم سلمة في هذا الكتاب ، وفي " التمهيد " ، أنهلك وفينا الصالحون يا رسول الله ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث ، وبالله التوفيق .




                                                                                                                        الخدمات العلمية