الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 240 ]

( ( فنسأل الله النعيم والنظر لربنا من غير ما شين غبر ) )



( ( فنسأل الله ) ) العظيم رب العرش العظيم ( ( النعيم ) ) المقيم في جنات النعيم بأنواع ملاذها ونعيمها مع كواعبها وحورها في خيامها وقصورها وعرصاتها ودورها ، وبما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( ( و ) ) نسأل الله العظيم الحليم الجواد الكريم ( ( النظر لـ ) ) وجه ( ( ربنا ) ) وخالقنا وهادينا الكريم مع أهل الطاعة والاستقامة ، والفوز والنجاة يوم القيامة ( ( من غير ما ) ) زائدة لمزيد النفي ، أي : من غير ( ( شين ) ) أي : عذاب ومناقشة حساب ، وتوبيخ وعتاب ، والشين ضد الزين ، فإن من حصل له شيء مما ذكر يذهب زينه ويخلفه شينه ، والمشاين المعايب ( ( غبر ) ) بفتح الغين المعجمة والباء الموحدة ، أي : ذهب ، والمراد سبق ، يعني من غير سابق عذاب ومناقشة حساب ، يقال : غبر غبورا مكث وذهب ، ضد ، وفي الحديثأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحدر فيما غبر من السورة أي يسرع في قراءتها .

قال في النهاية : قال الأزهري : يحتمل الغابر هاهنا الوجهين - يعني الماضي والباقي - فإنه من الأضداد ، قال : وقال غير واحد من الأئمة أنه يكون بمعنى الماضي . والحاصل أنه سأل الله تعالى أن يمن عليه بالنعيم والتنعيم بالنظر إلى وجهه الكريم من غير سابقة عذاب ، ولا مناقشة حساب ، وقد تقدم بعض ما تضمنه من ذكر النعيم المقيم ، وأما النظر إلى مولانا الكريم فهو من أصول أهل الحق خلافا لأهل الضلال والحمق ، ومن ثم قال :

التالي السابق


الخدمات العلمية