الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
502 [ ص: 343 ] حديث أحد وخمسون لزيد بن أسلم .

مالك ، أنه سمع زيد بن أسلم يقول : ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث : إما أن يستجاب له ، وإما أن يدخر له ، وإما أن يكفر عنه .

التالي السابق


قال أبو عمر :

ذكرنا هذا الخبر في كتابنا هذا ، وإن كان في رواية مالك من قول زيد بن أسلم لأنه خبر محفوظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولأن مثله يستحيل أن يكون رأيا واجتهادا ، وإنما هو توقيف ، ومثله لا يقال بالرأي .

حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة ببغداد . وحدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل ، قالا : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، قال : حدثنا شيبان ، قال : أخبرنا علي بن علي الرفاعي ، عن أبي [ ص: 344 ] المتوكل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما من مسلم يدعو دعوة ليس فيها إثم ، ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث : إما أن يعجل له دعوته ، وإما أن يؤخرها له في الآخرة ، وإما أن يكف عنه من الشر مثلها ، قالوا : إذا نكثر ، قال : الله أكثر .

وحدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن علي بن علي ، قال : سمعت أبا المتوكل الناجي قال : قال أبو سعيد الخدري : قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - : ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم ، فذكره حرفا بحرف إلى آخره إلا أنه قال : يكفر عنه من السوء مثلها ، قالوا : إذا نكثر يا رسول الله ، قال : الله أكثر . وحدثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن الفضل ، قال : حدثنا محمد بن جرير ، قال : حدثنا محمد بن موسى الحرشي ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، قال : حدثنا علي بن علي بن أبي المتوكل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن دعوة [ ص: 345 ] المسلم لا ترد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ، إما أن تعجل له في الدنيا ، وإما أن تدخر له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء بقدر ما دعا .

حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد ، قال : حدثنا أبو محمد إسماعيل بن محمد بن محفوظ الدمشقي بالرملة ، قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن بشر ، قال : حدثنا عبد الله بن ثابت ، قال : حدثنا سعد بن الصلت ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : دعاء المسلم بين إحدى ثلاث : إما أن يعطى مسألته التي سأل ، أو يرفع بها درجة ، أو يحط بها عنه خطيئة ما لم يدع بقطيعة رحم ، أو مأثم ، أو يستعجل .

قال أبو عمر :

هذا الحديث يخرج في التفسير المسند لقول الله - عز وجل - ادعوني أستجب لكم فهذا كله من الاستجابة ، وقد قالوا : كرم الله لا تنقضي حكمته ، ولذلك لا تقع الإجابة في كل دعوة ، قال الله - عز وجل - : ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن .

[ ص: 346 ] وفي الحديث المأثور : إن الله ليبتلي العبد ، وهو يحبه ليسمع تضرعه ، وقال الأوزاعي : يقال : أفضل الدعاء الإلحاح على الله ، والتضرع إليه ، وعن أبي هريرة ، وغيره : إن الله لا يقبل ، أو لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه ، وقال سفيان : قال محمد بن المنكدر : قال لي عمر بن عبد العزيز : عليك دين ؟ قلت : نعم ، قال : ففتح لك فيه في الدعاء ؟ قلت : نعم ، قال : لقد بارك الله لك في هذا الدين . وروى أبو هريرة ، وأنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إذا دعا أحدكم فليعزم ، وليعظم الرغبة ، ولا يقل إن شئت فإن الله لا مكره له ، ولا يتعاظمه شيء ، ولا يزال العبد يستجاب له ما لم يستعجل . وقد ذكرنا هذا المعنى بزيادة في معنى الدعاء في باب ابن شهاب ، عن أبي عبيد ، والحمد لله .

[ ص: 347 ] حدثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن الفضل ، قال : حدثنا محمد بن جرير ، قال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثني أبو صخر أن يزيد بن عبد الله بن قسيط حدثه عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : ما من عبد يدعو الله بدعوة فتذهب حتى يعجل له في الدنيا ، أو يدخرها له في الآخرة إذا هو لم يعجل ، أو يقنط . قال عروة : فقلت : يا أمتاه ، وكيف عجلته وقنوطه ؟ قالت : يقول : قد سألت فلم أعط ، ودعوت فلم أجب ، قال ابن قسيط : وسمعت سعيد بن المسيب يقول : ما من عبد مؤمن يدعو الله بدعوة فتذهب برجاء حتى يعجلها له في الدنيا ، أو يدخرها له في الآخرة .

وحدثنا أحمد بن محمد ، حدثنا أحمد بن الفضل ، حدثنا محمد بن جرير ، حدثنا محمد بن العلاء [ ص: 348 ] حدثنا مروان بن معاوية ، عن عمر بن حمزة ، عن محمد بن كعب القرظي يرفعه ، قال : من دعا دعوة أخطأت باطلا أو حراما أعطي إحدى ثلاث : كفرت عنه خطيئته ، أو كتبت له حسنة ، أو أعطي الذي سأل .




الخدمات العلمية