الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم هو ابن ملحان، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته، أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس، حتى دخل على عائشة، فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغشي عليه ببرد حبرة، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه يقبله، ثم بكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها.

                                        قال: وحدثني أبو سلمة عن عبد الله بن عباس، أن أبا بكر خرج، وعمر يكلم [ ص: 216 ] الناس فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس فتشهد أبو بكر، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر فقال أبو بكر: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله، فإن الله حي لا يموت قال الله عز وجل: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين فقال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها.

                                        قال: وحدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن عمر رضي الله عنه قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعرفت، أو قال: فعقرت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض، وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات
                                        رواه البخاري في الصحيح عن ابن بكير.

                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية