الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
يتزوج بعد أن يستشير مائة رجل

حدثنا محمد بن الحسن بن زياد المقرئ قال: حدثنا محمد بن القاسم عن محمد بن أبي معشر قال: أخبرني أبي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: حلف رجل أن لا يتزوج حتى يستشير مائة رجل، فاستشار تسعة وتسعين رجلا ثم خرج وقال: أول من يستقبلني أستشيره، فإذا هو برجل قد طين رأسه وركب قصبة، وبيده سوط يضرب القصبة. فلما انتهى إليه سأله فقال له: يا عبد الله تأخر عن الفرس لا يرمحك؛ فركض على قصبته شوطا ثم رجع فقال له: هات حاجتك. قال: إني حلفت ألا أتزوج حتى أستشير مائة رجل، فاستشرت تسعة وتسعين رجلا وأنت تمام المائة. فقال له: صاحب الواحدة إذا حاضت حاض معها، وإن مرضت مرض معها، وإن غابت غاب معها، وصاحب اثنتين قاض، وصاحب الثلاث ملك، وصاحب الأربع مسافر.  

قال له الرجل: لقد استشرت تسعة وتسعين رجلا ما كان فيهم أعقل منك، فمن أنت؟ قال: أنا أرادت بنو إسرائيل أن يستقضوني ففعلت هذا لكي أنجو منهم.

رواية أخرى للقصة السابقة

حدثنا محمد بن الحسن بن دريد قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الجوهري عن محمد بن حاتم عن شجاع بن الوليد عن حريش بن أبي الحريش قال: كان رجل في من كان قبلنا حلف أن لا يتزوج امرأة حتى يستشير مائة نفس، وإنه استشار تسعة وتسعين رجلا فاختلفوا عليه، فلما بقي رجل واحد قال: أول من يفجأني من هذا الطريق أستشيره ثم آخذ بقوله. فتلقاه رجل شيخ على قصبة، ومعه صبيان حوله. قال له: إني حلفت أن لا أتزوج حتى أستشير [ ص: 722 ] مائة رجل، وقد استشرت تسعة وتسعين رجلا وأنت تمام المائة. فقال له: صاحب الواحدة إذا حاضت حاض معها، وإن مرضت مرض معها، وإن غابت غاب معها، وصاحب اثنتين قاض، وصاحب الثلاث ملك، وصاحب الأربع مسافر.

قال له الرجل: لقد استشرت تسعة وتسعين رجلا ما كان فيهم أعقل منك، فمن أنت؟ قال: أنا أرادت بنو إسرائيل أن يستقضوني ففعلت هذا لكي أنجو منهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية