قال القاضي: وقد روى بعض الرواة بيت ابن أبي ربيعة فقال: أيما إذا الشمس، وأيما بالعشي، وهي لغة معروفة. وقوله فيضحى قيل: معناه يمسه الحر، وقيل: تعلوه الشمس وهو ضاح لها غير مستتر منها، والضح، الشمس، والعرب تقول: الضح والدح. وروي أن عبد الله بن عمر رأى رجلا قد استظل من الشمس وهو محرم فقال له: أضح لمن أحرمت له. ومن هذا قول الله عز وجل. وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى أي: لا يصيبك فيها حر ولا يعلوك شمس؛ وقد لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا . والزمهرير: البرد الشديد، ومن وقي أذاهما فقد أنعم الله عليه، قال قال جل اسمه في أهل الجنة: " الأعشى:
مبتلة الخلق مثل المهاة لم تر شمسا ولا زمهريرا
وقد زعم بعضهم أن الزمهرير من أسماء القمر، وأنشد في هذا المعنى:
وليلة فيها الظلام معتكر قطعتها والزمهرير ما زهر
وأما الخصر فإنه البرد القارس، يقال: قد خصر الرجل يخصر إذا أصابه البرد، كما قال الفرزدق:
إذا أنسوا نارا يقولون ليتها وقد خصرت أيديهم نار غالب
ويقال: ماء خصر أي: بارد، كما قال امرؤ القيس:
فلما استطابا صب في الصحن نصفه وجاءوا بنصف غير طرق ولا كدر
بماء سحاب زل عن ظهر صخرة إلى بطن أخرى طيب ماؤها خصر