ونظير عزل هذا القاضي عن عمله لما أنكره إمامه من القول السيئ في شعره، الخبر الوارد عن رضي الله عنه من عزله عمر بن الخطاب النعمان ابن عدي بن نضلة، وذلك ما حدثناه علي بن محمد بن الجهم أبو طالب الكاتب، قال: حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن منصور البصري، قال: حدثنا قال: حدثني أبي، عن وهب بن جرير، محمد بن إسحاق، قال: أنبئت أن عدي بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب ممن هاجر إلى أرض الحبشة ومات بها، وكان معه ابنه النعمان بن عدي وهو الذي استعمله رضي الله عنه على عمر بن الخطاب ميسان، فقال أبياتا من الشعر فعزله، فقال:
ألا هل أتى الحسناء أن حليلها بميسان يسقى في زجاج وحنتم إذا شئت عادتني دهاقين قرية
ورقاصة تجذو على كل منسم فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني
ولا تسقين بالأصغر المتثلم لعل أمير المؤمنين يسوءه
تنادمنا بالجوسق المتهدم
تعليق لغوي وبلاغي
قال القاضي: قوله تجذو على أطراف أصابع رجليها: أي تقوم، يقال منه: جذا يجذو على أصابع رجليه، وجثا يجثو على ركبتيه.
وسمى الرجل منسما استعارة وهو في الأصل للبعير، كما وهو في الأصل للدواب ذات الحافر، وكما قال: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في المستحاضة لتستثفر، يريد الفم والفرج، وأصل الفقم للحية، ومن المنسم قول "من حفظ ما بين فقميه وما بين رجليه دخل الجنة" زهير:
ومن لم يصانع في أمور كثيرة يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم