حدثنا بإسناد لم يحضرني في هذا الوقت ذكره لخبر محمد بن يحيى الصولي المنصور وقتله أبا مسلم، ثم حدثنا أيضا بإسناد هذه صفته قال: خطب المنصور الناس بعد قتل أبي مسلم فقال: أيها الناس لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية، ولا تمشوا في ظلمة الباطل بعد سعيكم في ضياء الحق. إن أبا مسلم أحسن مبتديا وأساء معقبا. وأخذ من الناس بنا أكثر مما عطانا، ورجح قبيح باطنه على حسن ظاهره، وعلمنا من خبيث سريرته وفساد نيته ما لو علمه اللائم لنا فيه لعذرنا في قتله، وعنفنا في إمهاله. وما زال ينقض بيعته ويخفر ذمته حتى أحل الله لنا عقوبته وأباحنا دمه، فحكمنا فيه حكمه في غيره، ولم يمنعنا الحق له من إمضاء الحق فيه، وما أحسن ما قال في النابغة الذبياني النعمان:
فمن أطاعك فانفعه بطاعته كما أطاعك وادلله على الرشد ومن عصاك فعاقبه معاقبة
تنهى الظلوم ولا تقعد على ضمد
ثم نزل.