من زهد رجال الحديث
حدثنا محمد بن قاسم الأنباري، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن بن مسروق الكندي الكوفي، قال: حدثنا محمد ابن المنذر الكندي - قال: وكان جارا لعبد الله بن إدريس قال: حج الرشيد ومعه الأمين والمأمون فدخل الكوفة فقال لأبي يوسف: قل للمحدثين يأتونا يحدثونا، فلم يتخلف عنه من شيوخ الكوفة إلا اثنان عبد الله بن إدريس وعيسى بن يونس، فركب الأمين والمأمون على فحدثهما بمائة حديث، فقال عبد الله بن إدريس المأمون لعبد الله: يا عم! أتأذن لي أن أعيدها عليك ومن حفظي؟ قال: افعل، فأعادها كما سمعها فكان ابن إدريس من أهل الحفظ يقول: لولا أنني أخشى أن ينفلت مني القرآن ما رويت العلم، يعجب عبد الله من حفظ المأمون، وقال المأمون: يا عم! إلى جنب مسجدك دار إن أذنت لنا اشتريناها ووسعنا بها المسجد، فقال: ما بي إلى هذا حاجة قد أجزأ من كان قبلي وهو يجزئني، فنظر إلى قرح في ذراع الشيخ فقال: إن معنا متطببين وأدوية، أتأذن لي أن يجيئك من يعالجك؟ قال: لا، قد ظهر بي مثل هذا وبرأ، فأمر له بمال وجائزة فأبى أن يقبلها وصار إلى فحدثهما، فأمر له عيسى بن يونس المأمون بعشرة آلاف درهم، فأبى أن يقبلها فظن أنه استقلها، فأمر له بعشرين ألفا، فقال عيسى: لا ولا إهليلجة ولا شربة ماء على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو ملأت لي هذا المسجد ذهبا إلى السقف، فانصرفا من عنده.