قال القاضي: جاء في هذا الخبر أن الأمين قال: بكرا أصابني البارحة، وهذا كلام مستفيض في العامة إطلاقهم إياه في خطابهم وفيما يروونه عن غيرهم، فأما أهل العلم بالعربية فيذهبون إلى أنه يقال في أول النهار إلى زوال الشمس لليلة الماضية كان كذا وكذا الليلة، فإذا زالت الشمس قالوا حينئذ: البارحة، وفي هذا الخبر ذكر الكأس، وقد ذهب قوم إلى أنها اسم للخمر واسم للإناء، قال الله تعالى ذكره: يطاف عليهم بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين وقيل إنها في قراءة عبد الله: صفراء، وقال الكأس: الإناء بما فيه، فإذا أخذ ما عليه وبقي فارغا رجع إلى اسمه إن كان طبقا أو خوانا أو غير ذلك، وقال بعض أهل التأويل: الكأس الخمر، قال الله عز وجل: الفراء: إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا وقال جل ذكره: ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا وأنشد أبو عبيدة:
[ ص: 163 ]
وما زالت الكأس تغتالنا وتذهب بالأول الأول
وقال الأعشى:وكأس شربت على لذة وأخرى تداويت منها بها
ومن لم يمت عبطة يمت هرما الموت كأس والمرء ذائقها
ما أرجي العيش بعد ندامى قد أراهم سقوا بكأس حلاق
أين القرون التي عن حظها غفلت حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
بأبي امرؤ الشام بيني وبينه أتتني ببشر برده ورسائله
إذا جاوز الإثنين سر فإنه ببث وتكثير الوشاة قمين
ألا لا أرى إثنين أحسن شيمة على حدثان الدهر مني ومن جمل
لتسمعن وشيكا في ديارهم الله أكبر يا ثارات عثمانا