الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
مكافأة بغا على شجاعته  

حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن عبد الأعلى الكاتب، قال: حدثنا جدي علي بن الحسين بن عبد الأعلى، قال: كان عبد الله بن طاهر قد أهدى للمعتصم شهربين ملمعين ذكر أن خراسان لم تخرج مثلهما، فسأله بغا أن يحمله على أحدهما فأبى وقال: تخير غيرهما ما شئت فخذه، قال: فخرجنا ولم يأخذ شيئا فلما كنا بطبرستان عرض له قوم من أهلها، فقالوا: أعز الله الأمير! إن في بعض الغياض سبعا قد استكلب على الناس وأقناهم، فقال: إذا أردت الرحيل غدا فكونوا معي حتى تقفوني على موضعه، قال: فلما رحلنا من غد حضر جماعة منهم فانفرد معهم في عشرين فارسا من غلمانه، ومعه قوسه ونشابتان في منطقته، قال: فصاروا به إلى الغيضة فثار السبع في وجهه من بينهم، قال: فحرك فرسه من بين يديه وأخذ نشابة من النشابتين فرماه في استه، فمر السهم فيها إلى الريش، وركب السبع رأسه، قال: وعاد بغا إليه فما اجترأ أحد على النزول إليه حتى نزل بغا فوجده ميتا، قال: فشبرناه فكان من رأسه إلى رأس ذنبه ستة عشر شبرا، ووجدناه أحص الشعر إلا معرفته، قال: فكتبنا بخبره إلى المعتصم، فلحقنا جواب كتابنا بحلوان يذكر فيه أنه قد تفاءلت بقتل السبع، ورجا أن يكون من علامات الظفر ببابك، وأنه قد وجه إلى بغا بالشهربين اللذين كان طلب أحدهما فمنعه، وبسبع خلع من خاصة خلعه وثيابه، وخمس مائة ألف درهم صلة له وجزاء على قتله السبع، قال: وإنما أراد المعتصم بذلك إضراءه على طاعته ومجاهدة عدوه.

[ ص: 171 ] قال القاضي: قوله في السبع وجدناه أحص: لا شعر عليه، كما قال الشاعر:


قد حصت البيضة رأسي فما أطعم نوما غير تهجاع

التالي السابق


الخدمات العلمية