الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
عجيبة من العجائب الزاغ أبو عجوة

حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: حدثني أبو علي محرز بن أحمد الكاتب، قال: حدثني محمد بن مسلم السعدي، قال: وجه إلي يحيى بن أكثم يوما فصرت إليه، فإذا عن يمينه قمطر مجلدة، فجلست فقال لي: افتح هذا القمطر، ففتحها فإذا شيء قد خرج منها، رأسه رأس إنسان، وهو من سرته إلى أسفل خلقة " زاغ "، وفي ظهره وصدره سلعتان، فكبرت وهللت وفزعت، ويحيى يضحك، فقال لي بلسان فصيح طلق ذلق:  


أنا الزاغ أبو عجوه أنا ابن الليث واللبوه     أحب الراح والريحا
ن والنشوة والقهوه     فلا عدوى يدي تخشى
ولا تحذر لي سطوه     ولي أشياء تستطرف
بيوم العرس والدعوه     فمنها سلعة في الظه
ر لا تسترها الفروه     وأما السلعة الأخرى
فلو كان لها عروه     لما شك جميع النا
س فيها أنها ركوه



ثم قال: يا كهل! أنشدني شعرا غزلا: فقال لي يحيى: قد أنشدك الزاغ فأنشده، فأنشدته:


أغرك أن أذنبت ثم تتابعت     ذنوب فلم أهجرك ثم ذنوب
وأكثرت حتى قلت ليس بصارمي     وقد يصرم الإنسان وهو حبيب



فصاح: زاغ زاغ زاغ، ثم طار، ثم سقط في القمطر، فقلت ليحيى: أعز الله القاضي، وعاشق أيضا؟! فضحك، قلت: أيها القاضي: ما هذا؟ قال: هو ما تراه، وجه به صاحب اليمن إلى أمير المؤمنين، وما رآه بعد وكتب كتابا لم أفضضه، وأظن أنه ذكر في الكتاب [ ص: 228 ] شأنه وحاله.

التالي السابق


الخدمات العلمية