حدثنا صديقنا الحسن بن خالويه ، قال: كتب إلى صديق له من الكتاب يستعير منه دابة، ودابة لا تقع في شعر؛ لأنه جمع بين ساكنين، فكتب إليه: الأخفش
أردت الركوب إلى حاجة فمر لي بفاعلة من دببت
[ ص: 291 ] وكان المكتوب إليه ظريفا فأجابه:
بريذيننا يا أخي غامز فكن سيدي فاعلا من عذرت
فحكى صاحبنا هذا أن هذا الرجل ادعى هذه القصة وهذا الشعر لنفسه.
قال القاضي : فأما امتناع دخول دابة وخاصة وما أشبهها في الشعر لئلا يلتقي فيه ساكنان، فهذا هو الأصل في هذا الباب، وإنما يجتمع في الشعر ساكن ومسكن كقول امرئ القيس :
لا وأبيك ابنة العامري لا يدعي القوم أني أفر
إذا ركبوا الخيل واستلأموا تحرقت الأرض واليوم قر
إذا أنا سلمت لم يرجعوا تحيتهم وهم غير صر
وهذا كثير وتفسير هذا له موضع لم نر إطالة كتابنا هذا بذكره، وقد بيناه في أولى المواضع، وقد جاء في الشعر اجتماع الساكنين في مزاحف للمتقارب، وذلك:
فقالوا القصاص وكان القصا ص حقا وعدلا على المسلمينا
وقد روي وكان القصاص على الأصل والوجه الجائز المعروف، وقد كان بعضهم أتى في الشعر بالدواب وخفف الباء فلم يلتق ساكنان، وبعضهم يكره التقاء الساكنين في منثور الكلام ويهرب منه إلى الهمز، فيما لا أصل للهمز فيه، وقد أيوب السختياني " ولا الضألين " بالهمز، وهذه قراءة مخالفة لقراءة سائر الأئمة، ولما نقله من في نقله الحجة من الأئمة، وكذلك سبيل القراءة التي رويناها. قرأ
أمثلة مما همز ولا أصل للهمز فيه
حدثنا ، قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي محمد بن يزيد ، قال: حدثنا أبو عثمان المازني ، قال: حدثنا ، قال: سمعت سعيد بن أوس يقرأ: فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان "، مهموزا، فظننت أنه قد لحن، حتى سمعت العرب تقول: امرأة شأبة، وهذه دأبة على أن كثيرا قد قال: عمرو بن عبيد
وأنت ابن ليلى خير قومك مأثرا إذا ما احمأرت بالدماء العوامل
فعلمت أنه ما قرأ إلا بأصل.
قال محمد بن يزيد : فقلت للمازني : أفتحب أنت هذه القراءة؟ قال: أختارها، والتقاء الساكنين اللذين أولهما من حروف المد واللين منها ما هو بمنزلة حركة من فصيح كلام العرب الجاري مجرى فصيح اللغة.
وقد روينا خبرا في معنى الخبر الذي رويناه عن ابن خالويه والشعر الذي تضمنه.
[ ص: 292 ]