الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
طالب مشاكس

حدثنا علي بن محمد بن كامل النخعي ، قال : حدثنا علي بن جعفر الرماني ، قال : حدثنا إسماعيل السدي ، قال : كنت في مجلس مالك أكتب عنه ، فسئل عن فريضة فيها اختلاف عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأجاب فيها بجواب زيد بن ثابت ، فقلت : فما قال فيها علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ، فأومأ إلى الحجبة فلما هموا بي حاصرتهم وحاصروني فأعجزتهم ، وبقيت محبرتي بكتبي بين يدي مالك ، فلما أراد أن ينصرف ، قال له الحجبة : ما نعمل بكتب الرجل ومحبرته ، فقال : اطلبوه ولا تهيجوه بسوء حتى تأتوني به ،  فجاءوا إلي فرفقوا بي حتى جئت معهم ، فقال لي : من أين أنت ؟ فقلت : من أهل الكوفة ، فقال لي : إن أهل الكوفة قوم معهم معرفة بأقدار العلماء ، فأين خلفت الأدب ؟ قال : قلت : إنما ذاكرتك لأستفيد ، فقال : إن عليا وعبد الله لا ينكر فضلهما ، وأهل بلدنا على قول زيد ، وإذا كنت بين ظهراني قوم فلا تبؤهم بما لا يعرفون فيبدأك منهم ما تكره .

قال : ثم حججت من سنتي وقدمت الشام ، فدخلت دمشق فجلست في حلقة الوليد بن مسلم ، فلم أصبر أن سألته عن مسألة فأصاب ، فقلت : أخطأت يا أبي العباس ، فقال : تخطئني في الصواب وتلحن في الإعراب ، فقلت : خفضتك كما خفضك ربك ، وداخلته الاحتجاج فمال الناس إلي وتركوه ، وقالوا : أهل الكوفة أهل الفقه والعلم ، فخفت أن يندأني منه ما ندأني من مالك بن أنس ، فإذا رجل له حلم ودين وزعه عن الإقدام .

التالي السابق


الخدمات العلمية