حدثنا أحمد بن العباس العسكري ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي سعد ، عن هاشم بن موسى أخي مسرور الكبير ، قال : حدثني عمي مسرور ، قال : يحيى بن خالد بن برمك بعثني هارون إلى جارية له كانت قد ترهبت ، مغنية يقال لها قرب ، وكانت صاحبة أمر يحيى بن خالد ، فقال : ائتني بها ، فدخلت عليها وعليها لباس الصوف ، فقلت : أجيبي أمير المؤمنين ، فقالت : أنا أعلم لم يدعوني ، وهذا أمر قد تركته لله تعالى فأحب أن تحتال لي ، فأعلمتها ألا حيلة في ذلك . لما أصيب
قال : فدعت بأثواب فلبستها ثم تقنعت بسبعة أخمرة ، قال : فجئت بها فدخلت بها عليه . فأقعدها ثم قال : هات عودا ، قال : فجئته به ، قال : ادفعه إليها ، فقالت : يا أمير [ ص: 332 ] المؤمنين ! هذا أمر تركته لله تعالى ونويت ألا أفعله بعد يحيى بن خالد ، قال : فألح فأبت ، فقال : يا مسرور ! خذ مقرعة وقف على رأسها فإن أبت فاضرب رأسها أبدا ، قال : فأبت ، فضربتها ، حتى تقطعت السبعة أخمرة ، فنظرت إلى شعرها والدم قد خرج من رأسها ، فقالت : أفعل ، ثم تناولت العود ، فغنت :
لما رأيت الديار قد درست أيقنت أن النعيم لم يعد
قال : فوالله ما فرغت حتى نظرت إلى دموع هارون على لحيته ، ثم قال : انصرفي فقامت من بين يديه وهي تبكي ، فقال لي : يا مسرور ! الحقها بعشرة آلاف دينار وقل لها : يقول لك أمير المؤمنين : اصرفيها فيما تحتاجين إليه ، واجعليني في حل ، فقالت : يا مسرور لا حاجة لي فيها ، وهو في حل .