حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثنا أبو الفضل الربعي ، قال : حدثنا قال : حدثني إسحاق الموصلي ، أبي ، عن إبراهيم الجرجاني ، قال : الرشيد فدخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبينا أنا بين القبر والمنبر ، إذ أنا عن يميني برجل حسن الهيئة خاضب ، معه رجل في مثل حاله ، فحانت مني لفتة نحوه فإذا هو يكسر حاجبه ، ويفتح فاه ، ويلوي عنقه ، ويشير بيده ، فتجوزت في صلاتي وسلمت ، فقلت : أفي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تتغنى ؟ قال : قنعك الله دار مخرمة ، ما أجهلك ! - قال : ودار مخرمة صخرة - أما في الجنة غناء ؟ قلت : بلى ، فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ، قال : فأنا في روضة من رياض الجنة ، قلت : لا ، قال : واحرباه ! أترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : حججت مع أمير المؤمنين فنحن في تلك الروضة ، فقلت : قبح الله شيخا وشارة ، ما أسفهك ! فقال : بالقبر لما أنصت إلي ، فتخوفت ألا أنصت إليه ، فاندفع فتغنى بصوت يخفيه : " بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة " ،
فليست عشيات الحمى برواجع عليك ولكن خل عينك تدمعا
فوالله إن قمت للصلاة مما دخل علي ، فلما رأى ما نزل بي ، قال : يا ابن أمي ! أرى نفسك قد استجابت وطابت ، فهل لك في زيادة ؟ قلت : ويحك ! مسجد رسول الله صلى الله وسلم ، قال : أنا أعرف بالله ورسوله منك ، فدعنا من جهلك ، وتغنى :فلو كان واش باليمامة داره وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا
وما بالهم لا أحسن الله حفظهم من الحظ هم في نصر هم ليلى حياليا
[ ص: 343 ] - يعني صاحبه - صوتين لم يزالا في قلبي حتى التقينا وأحببت أن يأخذهما علي فأخذهما علي ، وحلفت أني قد أحسنت وأنه لو كان في موضع أمير المؤمنين لخلع علي ، وسكت .
فقال : إن كنت تركت من الحديث شيئا فهاته ، فقال : ما تركت يا أمير المؤمنين شيئا ، قال : والله لتقولن ما قال أو لأضربن عنقك .
قال : يا أمير المؤمنين ! قال : لو كنت في موضعه لخلعت عليه ثيابك مشقوقة طربا ، فتبسم الرشيد وقال : أما هذا فلا ، ولكن سأنبذها لك صحيحة فهو خير لك ، ثم دعا بثياب ونبذ إليه ثيابه ، وأمر له بعشرة آلاف درهم ، ولصاحبه بخمسة آلاف درهم ، وقال : لا تعود لمثل هذا .
قال : فقال صاحب إلا أن تحج ثانية يا أمير المؤمنين ، فضحك وقال : ألحقوه بصاحبه في الجائزة . ابن جريج :