الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
كيف خلصه الله من الغلام

حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال : حدثنا الحسين بن فهم ، قال : حدثنا عمر بن شية ، عن فلان من أهل البصرة ، قال : مررت بالنخاسين ببغداد فإذا أنا برجل ينادي على غلام نظيف له هيئة وجمال ، وهو يقول : من يشتري غلاما سارقا آبقا قتولا لمواليه ؟ فعد خلال سوء ، قال : فقلت : يا غلام ! ما هذه الصفات بك ؟ قال : فقال لي : امض إلى عملك إن أردت أن تمضي ، فإن مولاي يريد أن يستعيبني بهذا ، قال : فرغبني هذا الكلام فيه ، فقلت للمنادي : بعنيه ، فقال : مع كل ما وصفت من الخلال المذمومة فيه ؟ قال : فقلت : ارم بثمن هذا في البحر .

فاشتريته بسبعة عشر دينارا وصرت به إلى منزلي ، فمكث شهورا لا أرى إلا كل خلة [ ص: 345 ] جميلة ، حيطة وشفقة ونصحا حتى أمنته وسلمت إليه ، فقبض على كيس لي فيه جملة ثم هرب ، فلم أعرف له خبرا ، ولم يكن لي على بيعه حجة لما بين من خلاله .

قال : فقلت : ما أرى كل ما قيل فيه إلا حقا ، وحمدت الله عز وجل إذ كانت النازلة بمالي ولم تكن بي . قال : ثم اتصل بي الخبر أنه بالكوفة قد انقطع إلى صيرفي ، قال : فخرجت خلفه فأراه قاعدا في الصيارف في دكان رجل نبيل منهم ، قال : فقبضت عليه وقلت : يا عدو الله يا آبق ! قال : فقال الصيرفي : أهو مملوك ؟ قال : فقلت : نعم ، وهو عبدي ، قال : فقال الغلام : نعم ، هو مولاي وأنا مملوكه ، فراعني تماوته ، قال : وخفت أن ينالني ما قال المنادي ، قال : فجئت به إلى حداد فقلت له : ضع بيدي ويده مصكة وثيقة ، قال : وقلت : والله لا نزال هكذا إلى بغداد ، وخرجت من الكوفة أمشي ويمشي لا يتهيأ لنا الركوب من أجل المصكة ، حتى وافينا برقيا ، قال : فنمنا في الخان على تعب ، قال : فما شعرت إلا بوثبة الأسد فوق الغلام ، قال : فأخذه يجره ويجرني معه بالمصكة قال : فذكرت سكينا في خفي صغيرة ، فأخرجتها فحززت يده فبقيت في المصكة ، ومضى به الأسد ، ثم نزعت المصكة ودفنت يده

رواية أخرى للخبر

حدثنا أبو النضر العقيلي بنحو هذا عن أبي الحسن بن راهويه الكاتب ، قال : حكى بعض التجار أن مملوكا سرق منه كيسا فيه جملة من الدنانير وهرب ، قال : فخرجت في طلبه فأدركني المساء في موضع حدده وذكر لي أنه مسبع ، فرأيت شجرة عالية فتسنمتها ، فلما كان في الليل أقبل الأسد والأرض كادت تنشق من زئيره ، فجزعت وجذبت غصنا من الشجرة متعلقا به لأرتفع من مكاني وأزداد بعدا من الأرض ، فسقط شخص من الشجرة سمعت وجبته ، فوثب الأسد عليه وجعل يلغ في دمه ، ويلتهم لحمه ثم ولى ، وأقمت بمكاني حتى جاء الصبح وانتشر الناس ، فنزلت فإذا رأس غلامي ملقى وإلى جنبه كيسي بحاله ، فأخذته وانصرفت .  

التالي السابق


الخدمات العلمية