كيف خلصه الله من الغلام
حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال : حدثنا قال : حدثنا الحسين بن فهم ، عمر بن شية ، عن فلان من أهل البصرة ، قال : مررت بالنخاسين ببغداد فإذا أنا برجل ينادي على غلام نظيف له هيئة وجمال ، وهو يقول : من يشتري غلاما سارقا آبقا قتولا لمواليه ؟ فعد خلال سوء ، قال : فقلت : يا غلام ! ما هذه الصفات بك ؟ قال : فقال لي : امض إلى عملك إن أردت أن تمضي ، فإن مولاي يريد أن يستعيبني بهذا ، قال : فرغبني هذا الكلام فيه ، فقلت للمنادي : بعنيه ، فقال : مع كل ما وصفت من الخلال المذمومة فيه ؟ قال : فقلت : ارم بثمن هذا في البحر .
فاشتريته بسبعة عشر دينارا وصرت به إلى منزلي ، فمكث شهورا لا أرى إلا كل خلة [ ص: 345 ] جميلة ، حيطة وشفقة ونصحا حتى أمنته وسلمت إليه ، فقبض على كيس لي فيه جملة ثم هرب ، فلم أعرف له خبرا ، ولم يكن لي على بيعه حجة لما بين من خلاله .
قال : فقلت : ما أرى كل ما قيل فيه إلا حقا ، وحمدت الله عز وجل إذ كانت النازلة بمالي ولم تكن بي . قال : ثم اتصل بي الخبر أنه بالكوفة قد انقطع إلى صيرفي ، قال : فخرجت خلفه فأراه قاعدا في الصيارف في دكان رجل نبيل منهم ، قال : فقبضت عليه وقلت : يا عدو الله يا آبق ! قال : فقال الصيرفي : أهو مملوك ؟ قال : فقلت : نعم ، وهو عبدي ، قال : فقال الغلام : نعم ، هو مولاي وأنا مملوكه ، فراعني تماوته ، قال : وخفت أن ينالني ما قال المنادي ، قال : فجئت به إلى حداد فقلت له : ضع بيدي ويده مصكة وثيقة ، قال : وقلت : والله لا نزال هكذا إلى بغداد ، وخرجت من الكوفة أمشي ويمشي لا يتهيأ لنا الركوب من أجل المصكة ، حتى وافينا برقيا ، قال : فنمنا في الخان على تعب ، قال : فما شعرت إلا بوثبة الأسد فوق الغلام ، قال : فأخذه يجره ويجرني معه بالمصكة قال : فذكرت سكينا في خفي صغيرة ، فأخرجتها فحززت يده فبقيت في المصكة ، ومضى به الأسد ، ثم نزعت المصكة ودفنت يده
رواية أخرى للخبر
حدثنا أبو النضر العقيلي بنحو هذا عن أبي الحسن بن راهويه الكاتب ، قال : حكى بعض التجار أن مملوكا سرق منه كيسا فيه جملة من الدنانير وهرب ، قال : فخرجت في طلبه فأدركني المساء في موضع حدده وذكر لي أنه مسبع ، فرأيت شجرة عالية فتسنمتها ، فلما كان في الليل أقبل الأسد والأرض كادت تنشق من زئيره ، فجزعت وجذبت غصنا من الشجرة متعلقا به لأرتفع من مكاني وأزداد بعدا من الأرض ، فسقط شخص من الشجرة سمعت وجبته ، فوثب الأسد عليه وجعل يلغ في دمه ، ويلتهم لحمه ثم ولى ، وأقمت بمكاني حتى جاء الصبح وانتشر الناس ، فنزلت فإذا رأس غلامي ملقى وإلى جنبه كيسي بحاله ، فأخذته وانصرفت .