الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
انتقام العنزي

حدثني عبيد الله بن محمد بن جعفر الأزدي ، حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي .

قال : كان رجل من عنزة دعا رؤبة بن العجاج فأطعمه وسقاه ، وأنشده فخره على عنزة ، فساء ذلك العنزي ، فقال لغلامه سرا : اركب فرسي وجئني بأبي النجم ، فطلبه فجاء وعليه جبة حزوبت من غير سراويل ، فدخل وأكل وشرب ، ثم قال العنزي : أنشدنا يا أبا النجم ورؤبة لا يعرفه ، فانتحى في قوله :


الحمد لله الوهوب المجزل



حتى بلغ :


تبقلت من أول التبقل     بين رماحي مالك ونهشل

 قال القاضي : ثنى أبو النجم في قوله بين رماحي ، لأن رماح الفريقين وإن كانت جمعا جملتان كما قال الشاعر :


ألم يحزنك أن جبال قيس     وتغلب قد تباينتا انقطاعا

وقد قال الله عز وجل : هذان خصمان اختصموا وقال جل ذكره : سنفرغ لكم أيه الثقلان فثنى وجمع على ما فسرناه ، فقال له رؤبة : إن نهشل بن مالك يرحمك الله ، فقال له : يا ابن أخي إن الناس أشباه ، إنه ليس مالك بن حنظلة ، إنه مالك بن ضبيعة ، قال : فخزي رؤبة وحيي من غلبة أبي النجم إياه ، ثم أنشده أبو النجم فخره على تميم ، فاغتم رؤبة ، وقال لصاحب البيت : لا يحبك قلبي أبدا .

قال القاضي : والبت : الكساء ويجمع بتوتا .

وقد ذكر أن رؤبة ذوكر بالأراجيز ، فقال : وقد ذكر أبو النجم قصيدته تلك : لعنها الله ، يعني هذه اللامية لاستجادته إياها وغضبه منها وحسده عليها .

القصيدة أيضا

حدثنا المظفر بن يحيى بن أحمد ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن بشر المرشدي ، أخبرني أبو إسحاق الطلحي ، حدثنا المازني ، قال : حدثنا الأصمعي ، قال : حدثني أبو سليم العلاء ، قال : قلت لرؤبة : كيف رجز أبي النجم عندكم ؟ قال : لاميته تلك عليها لعنة الله ، قال : فإذا هي قد غاظته وبلغت منه .

التالي السابق


الخدمات العلمية