حين أحيط به مروان بن محمد
وحدثني أبو النضر العقيلي ، قال أبو الحسن بن راهويه الكاتب ، عمن أخبره : جلس يوما وقد أحيط به ، وعلى رأسه خادم له ، فقال له : ألا ترى ما نحن فيه ؟ لهفي على يد ما ذكرت ، ونعمة ما شكرت ، ودولة ما نصرت ، فقال له : يا أمير المؤمنين ! من ترك القليل حتى يكثر ، والصغير حتى يكبر ، والخفي حتى يظهر ، وأخر فعل [ ص: 373 ] اليوم لغد ، حل به أكثر من هذا ، فقال : هذا القول أشد علي من فقد الخلافة . مروان بن محمد أن
قال القاضي : ونحن نلجأ إلى الله جل جلاله راغبين إليه ، خاضعين له ، واثقين به ، راجين لإحسانه ، مستجيرين بعفوه وكرمه ، في أن يحفظ علينا الخلافة الهاشمية والدولة العباسية ، ونعوذ به أن نضحى بعد الاستظلال بظلها ، والتقلب في عدلها ، والبشر بخدمة أهلها ، ونسأله سؤال من وجه رغبته إليه ، واعتمد في دينه ودنياه عليه ، أن يتمم نعمته ، ويهني موهبته ، ويوفر تشريفه وتكرمته ، لعبده القادر بالله أمير المؤمنين ، ويعز نصره ، ويرفع في الملأ الأعلى ذكره ، وينفذ في شرق البلاد وغربها أمره ، ويبسط يده في جميع الرعايا ولسانه ، ويديل من كل مخالف عليه سلطانه ، حتى يفيض العدل فينا ، ويديل ظالمنا ، وينيل مظلومنا ، ويظهر له ما ستره المنافقون ، ويمكنه من نقض ما أبرمه المارقون ، حتى يدني كل أمين ، ويقصي كل ظنين ، ويستبطن أولي النعم من أهل الدين ، ويصطنع ذوي الفقه والإمامة ، ويطرح أهل الريب والخيانة ، إنه لطيف خبير .