الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وصية معاوية  

حدثنا محمد بن الحسن بن دريد ، قال : أنبأنا أبو حاتم ، عن العتبي ، عن أبيه ، عن خالد ، عن أبيه ، عن عمرو بن عتبة ، قال : لما اشتكى معاوية مشكاته التي هلك فيها أرسل إلى فاس من بني أمية فخص ولم يعم ، فقال : يا بني أمية ! إنه لما قرب ما لم يكن بعيدا ، وخفت أن يسبقكم الموت إلي سبقته بالموعظة إليكم ، لا لأرد قدرا ولكن لأبلغ عذرا ، لو وزنت بالدنيا لرجحت بها ، ولكني وزنت بالآخرة فرجحت بي ، إن الذي أخلف لكم من الدنيا أمر ستشاركون فيه أو تغلبون عليه ، والذي أخلف لكم من رأي أمر مقصور عليكم نفعه إن فعلتموه ، مخوف عليكم ضرره إن ضيعتموه ، فاجعلوا مكافأتي قبول وصيتي ، إن قريشا شاركتكم في نسبكم وبنتم منها بفعالكم ، فقدمكم ما تقدمتم فيه ، إذ أخر غيركم ما تأخروا له ، وبالله لقد جهر لي فعلمت ، ونغم لي ففهمت ، حتى كأني أنظر إلى أبنائكم بعدكم نظري إلى آبائهم قبلهم ، إن دولتكم ستطول ، وكل طويل مملول مخذول ، فإذا انقضت مدتكم كان أول تجادلكم فيما بينكم ، واجتماع المختلفين عليكم ، فيدبر الأمر بضد الحسن الذي أقبل به ، فلست أذكر عظيما يركب منكم ولا حرمة تنتهك ، إلا والذي [ ص: 378 ] أكف عن ذكره أعظم ، فلا معول عليه عند ذلك أفضل من الصبر ، وتوقع النصر ، واحتساب الأجر ، فيمادكم القوم دولتهم امتداد العنانين في عنق الجواد ، فإذا بلغ الله عز وجل بالأمر مداه ، وجاء الوقت المحتوم ، كانت الدولة كالإناء المكفو ، فعندها أوصيكم بتقوى الله الذي لم يتقه غيركم فيكم ، فجعل العاقبة فيكم ، والعاقبة للمتقين .

التالي السابق


الخدمات العلمية