حدثنا محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني أحمد بن الحارث ، قال : قال أبو الحسن ، قال أبي : أتى فضالة بن شريك الكاهلي الأسدي - أسد بني خزيمة - فقال له : قد نفدت نفقتي ونقبت راحلتي فاحملني ، فقال له : أحضر راحلتك ، فأحضرها ، فقال له : أقبل بها أدبر بها ففعل ، فقال : ارقعها بسبت واخفصها بلهب ، وانجد بها يبرد خفها وسر عليها البردين تصح ، فقال عبد الله بن الزبير ، ابن فضالة : إنما أتيتك مستحملا ولم آتك مستوصفا ، لعن الله ناقة حملتني إليك ، فقال ابن الزبير : إن وراكبها ، يريد نعم وراكبها ، فانصرف ابن فضالة وهو يقول :
أقول لغلمتي شدوا ركابي أفارق بطن مكة في سواد فما لي حين أقطع ذات عرق
إلى ابن الكاهلية من معاد سيبعد بيننا نص المطايا
وتعليق الأداوي والمزاد وكل معبد قد أعلمته
مناسمهن طلاع النجاد أرى الحاجات عند أبي خبيب
نكدن ولا أمية بالبلاد من الأعياص أو من آل حرب
أغر كغرة الفرس الجواد
بكرت علي عواذلي يلحونني وألومهنه
ويقلن شيب قد علا ك وقد كبرت فقلت إنه
وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش إذا هي نصته ولا بمعطل
إلى أن تحامتني العشيرة كلها وأفردت إفراد البعير المعبد
قدني من نصر الخبيبين قدي ليس أميري بالشحيح الملحد
لا هيثم الليلة للمطي
قال القاضي رحمه الله : ابن الزبير حين ذكر الكاهلية ونسبة ابن فضالة إياه إليها معنى لطيف ، وتعريض بسبه أبلغ من التصريح ، إذ علم أن الكاهلية ألأم أمهات ابن الزبير فسبه بها ، فالسب راجع عليه بأعظم من سبه من هجاه ، إذ بنو كاهل رهط ابن فضالة وعصبته .
وقول ابن الزبير : أرقعها بسبت ، السبت : جلود يؤتى بها من اليمن تتخذ منها النعال ، وهي من جلود البقر ، وكانت من ملابس الملوك ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل رآه يمشي في المقبرة لابسا شيئا منها : يا صاحب السبتين : اخلع سبتيك .
وقال عنترة يصف رجلا بالنبل وتمام الخلق :
بطل كأن ثيابه في سرحة يحذى نعال السبت ليس بتوأم
نبي يرى ما لا ترون وذكره أغار لعمري في البلاد وأنجدا
فلا الظل من برد الضحى نستطيعه ولا الفيء من برد العشي نذوق