حدثنا محمد بن مزيد الخزاعي قال حدثنا حدثنا الزبير بن بكار محمد بن يحيى قال حدثني عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عون قال : بلغني أن قال : بعثني جرير بن عبد الله البجلي إلى علي بن أبي طالب يأمره أن يبايع هو ومن قبله؛ قال : فخرجت لا أرى أحدا سبقني إليه ، حتى قدمت على معاوية بن أبي سفيان معاوية ، فإذا هو يخطب الناس وهم حوله يبكون حول قميص عثمان رضي الله عنه وهو معلق في رمح ، فدفعت إليه كتاب علي ، ومثل رجل إلى جنبي كان يسير بمسيري ويقيم بمقامي لا أشعر به ، فقال لمعاوية :
إن بني عمك عبد المطلب هم قتلوا شيخكم غير كذب وأنت أولى الناس بالوثب فثب
واغضب معاوي للإله وارتقب بادر بخيل الأمة الغاب النشب
بجمع أهل الشام ترشد وتصب وسر مسير المحزئل المتلئب
وهزهز الصعدة للشأس الشغب
معاوي إن الملك قد جب غاربه وأنت بما في كفك اليوم صاحبه
أتاك كتاب من علي بخصلة هي الفصل فاختر سلمه أو تحاربه
وإن كنت تنوي أن تجيب كتابه فقبح ممليه وقبح كاتبه
وإن كنت تنوي ترك رجع جوابه فأنت بأمر لا محالة راكبه
فألق إلى الحي اليمانين كلمة تنال بها الأمر الذي أنت طالبه
تقول أمير المؤمنين أصابه عدو وما لا هم عليه أقاربه
وكنت أميرا قبل بالشام فيكم وحسبي من الحق الذي هواجبه
يجيبوا ومن أرسى ثبيرا مكانه تدافع بحر لا ترد غواربه
فأكثر أو أقلل مالها الدهر صاحب سواك فصرح لست ممن تواربه
ألا أبلغ معاوية بن حرب فإنك من أخي ثقة مليم
قطعت الدهر كالسدم المعنى تهدر في دمشق وما تريم
فإنك والكتاب إلى علي كدابغة وقد حلم الأديم
فلو كنت القتيل وكان حيا لشمر لا ألف ولا سؤوم
أتاني أمر فيه للناس غمة وفيه اجتداع للأنوف أصيل
مصاب أمير المؤمنين وهدة تكاد لها صم الجبال تزول
فلله عينا من رأى مثل هالك أصيب بلا ذنب وذاك جليل
دعاهم فصموا عنه عند دعائه وذاك على ما في النفوس دليل
ندمت على ما كان من تبع الهوى وحسبي منه حسرة وعويل
سأنعى أبا عمر وبكل مهند وبيض لها في الدارعين صليل
فأما التي فيها المودة بيننا فليس إليها ما حييت سبيل
سألقحها حربا عوانا ملحة وإني بها من عامها لكفيل
معاوي لا تعجل علينا معاويا فقد هجت بالرأي السفيه الأفاعيا
وحركت منا كل شيء كرهته وأبقيت حزات النفوس كما هيا
بعثت بقرطاسين صفرين ضلة إلى خير من يمشي بنعل وحافيا
مضى أبو بقي بعد النبي محمد عليه سلام الله عودا وباديا
ألا ليت شعري والأماني ضلة على أي ما تنوي أردت الأمانيا
ألا ليت شعري والأماني ضلة على أي ما تنوي أردت الأمانيا
على أن فينا للموارب مطمعا وأنك متروك بشامك عاصيا
أبى الله إلا أن ذا غير كائن فدع عنك ما منتك نفسك خاليا
وأكثر وأقلل إن شامك شحمة تعجلها طاه يبادر شاويا
من العام أو من قابل كل كائن قريب ، وأبعد بالذي ليس جائيا