الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
شروح وتعليقات قال القاضي أبو الفرج قوله : الغاب النشب؛ الغاب جمع غابة وهي الغيضة ، والنشب المشتبك الذي قد انتشب ، يقال : قد نشبت الخصومة بين فلان وفلان ، ويروى الأشب ، وأراه أصح في الرواية ، وهو الاختلاط ، والأشابة : الأخلاط؛ قال الشاعر :


أولئك قومي لم يكونوا أشابة وهل يعظ الضليل إلا أولئكا

وقوله : المحزئل المتلئب : المحزئل : المنحاز الناهض المجتمع ، قال الشاعر :


واستطربت ظعنهم لما احزأل بهم     مع الضحى ناشط من داعيات

والمتلئب : المستقيم المستتب ، وقوله : وهزهز الصعدة يعني هز القناة ، واستثقل الإدغام فأظهر التضعيف وكرر كما قالوا قد كركر كلامه وكمكم قال الله تعالى : فكبكبوا فيها أي كبوا .  وهذا كثير في العربية جدا . والشأس : الشديد المستصعب الشرس . وقول قيس بن سعد في شعره مضى أو بقى يقال : إن بقى ولقي بمعنى بقي ولقي لغة طيء ، قال الشاعر :


لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقى     على الأرض قيسي يسوق الأباعرا

وقال آخر :


حتى لقى الله على بغيه     والله من ذي البغي قد ينصف

وقد ذكر عن الحسن أنه قرأ : ولا أدراكم به بمعنى أدريتكم ، فحمله بعضهم على هذه اللغة . وطيء تنحو هذا النحو في الأسماء فتقول في جارية : جاراة ، ويقولون في ناصية : ناصاة ، كما قال الشاعر :


ألا أذنت أهل اليمامة طيء     بحرب كناصاة الأغر المشقر

وقد زعم بعض المحققين في علل النحو واللغة في قولهم أبي يأبى من هذه اللغة ، وذاك أنه أنكر أن يكون في العربية فعل يفعل مما ليست عينه ولا لامه من حروف الحلق ، وأن سيبويه لم يحك غير هذه الكلمة ، وإن كان غيره قد حكى في هذا الباب حروفا عدة . وزعم من حكينا قوله أن أصل يابى يأبى ثم استعمل على هذه اللغة ، ومن الفاشي في رواية الكوفيين قلى يقلى ، وقد حكى قلي يقلي والأفصح قلى يقلي .

التالي السابق


الخدمات العلمية