حدثنا عبد الله بن أحمد المعروف بابن النحوي قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن [ ص: 419 ] العباس اليزيدي قال وحدثني محمد بن الحسن الأحول قال حدثنا المدائني قال : أوصى المهلب ابنه يزيد فقال : واعلم أن لا وإن قبحت فربما روحت ، فإن كنت من أمر تسأله على ثقة فأطمع ولا توجب ، ثم افعل ، وإن علمت أن لا سبيل إليه ، فاعتذر ، فإنه من لا يعتذر بالعذر فنفسه ظلم . إياك يا بني والسرعة عند مسألة بنعم ، فإن أولها سهل وآخرها ثقيل في فعلها ،
ما بين نعم ولا
قال أبو عبد الله وأنشدنا ثعلب قال ، أنشدني ابن الأعرابي :
لا تتبعن نعم لا طائعا أبدا فإن لا أفسدت من بعدها نعم إن قلت يوما نعم بدءا فتم بها
فإن إمضاءها صنف من الكرم
والله والله لولا أنني فرق من الأمير لعاتبت ابن نبراس
في موعد قاله لي ثم أخلفني غدا غدا ضرب أخماس لأسداس
حتى إذا نحن ألجأنا مواعده إلى الطبيعة في حفز وإبساس
أجلت مخيلته عن لا فقلت له لو ما بدأت بها ما كان من باس
وليس يرجع في لا بعدما سلفت منه نعم طائعا حر من الناس
وحضرني في باب نعم ولا شيء كنت نظمته وهو :
لا في مقدمة اللأواء مؤذنة بالجحد والنفي والحرمان والعدم
وقد رأينا نعم في أصل بنيتها صيغت مناسبة النعماء والنعم
قبحت لا فإنها خلقت خلقة الجلم
تذهب العرف والجمي ل وتأتي على الكرم