الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
عثمان يشكو عليا إلى ابن عباس  

حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال حدثنا عبد الرحمن بن منصور قال حدثنا العتبي عن أبيه قال : بعث عثمان بن عفان إلى ابن عباس وهو محصور عنده مروان بن الحكم ، فقال عثمان : يا ابن عباس أما ترى إلى ابن عمك كان الأمر في بني تيم وعدي فرضي وسلم حتى إذا صار الأمر إلى ابن عمه بغاه الغوائل ، قال ابن عباس فقلت له : والله إن ابن عمي ما زال عن الحق ولا يزول ، ولو أن حسنا وحسينا بغيا في دين الله الغوائل لجاهدهما في الله حق جهاده ، ولو كنت كأبي بكر وعمر لكان لك كما كان لأبي بكر وعمر بل كان لك أفضل لقرابتك ورحمك وسنك ، ولكنك ركبت المر وهاباه . قال ابن عباس : فاعترضني مروان فقال : دعنا من تخطئتك يا ابن عباس فأنت كما قال الشاعر :


دعوتك للعتاب ولست أدري أمن خلفي المنية أم أمامي     فشققت الكلام رخي بال
وقد جل الفعال عن الكلام

إن يكن عندك لهذا الرجل غياث فأغثه ، وإلا فما أشغله عن التفهم لكلامك والفكر في جوابك ، قال ابن عباس ، فقلت له : هو والله كان عنك وعن أهل بيتك أشغل إذ أوردتموه ولم تصدروه ، ثم أقبلت على عثمان رضي الله عنه فقلت له :


جعلت شعار جلدك قوم سوء     وقد يجزى المقارن بالقرين
فما نظروا لدنيا أنت فيها     بإصلاح وما نظروا لدين

ثم قلت له : إن القوم والله غير قابلين إلا قتلك أو خلعك ، فإن قتلت على ما قد علمت وعملت ، وإن تركت فإن باب التوبة مفتوح .

قال القاضي أبو الفرج : فقد أنبأ هذا الخبر أن أصح التأويلين في ما قاله علي لعثمان في الخبر المتقدم هو ما وصفنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية