الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
سعة علم المأمون  

حدثنا عبد الباقي بن قانع قال حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال حدثنا عثمان بن عمران العجيفي عن محمد بن سعد قال حدثني محمد بن حفص الأنماطي قال : تغدينا مع المأمون في يوم عيد ، قال : وأظنه وضع على مائدته أكثر من ثلاثمائة لون ، قال : فكلما وضع لون نظر المأمون إليه فقال : هذا نافع لكذا ضار لكذا ، فمن كان منكم صاحب بلغم فليجتنب هذا ، ومن كان منكم صاحب صفراء فليأكل من هذا ، ومن غلبت عليه السوداء فلا يعرض لهذا ، ومن قصد قلة الغذاء فليقتصر على هذا . قال : فو الله إن زالت تلك حاله في كل لون يقدم إليه حتى رفعت الموائد ، فقال له يحيى بن أكثم : يا أمير المؤمنين إن خضنا في الطب كنت جالينوس في معرفته ، أو في النجوم كنت هرمس في حسابه ، أو في الفقه كنت علي بن أبي طالب عليه السلام في علمه ، أو ذكر السخاء كنت حاتم طيء في صفته ، أو صدق الحديث فأنت أبو ذر في لهجته ، أو الكرم فأنت كعب بن مامة في فعاله ، أو الوفاء فأنت السموأل ابن عاديا في وفائه . فسر بهذا الكلام وقال : يا أبا محمد إن الإنسان إنما فضل بعقله ، ولولا ذلك لم يكن لحم أطيب من لحم ولا دم أطيب من دم .

التالي السابق


الخدمات العلمية