حدثنا عبيد الله بن محمد بن جعفر الأزدي قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال حدثنا قال ، ابن الأعرابي لجرير : أيما أشعر أنت في قولك :
حي الغداة برامة الأطلال رسما تحمل أهله فأحالا
أم الأخطل في جوابها :كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظلام من الرباب خيالا
والتغلبي إذا تنحنح للقرى حك استه وتمثل الأمثالا
قال القاضي : من فضل جرير تفضيله الأخطل في الشعر واعترافه بأن شعره يفضل شعر نفسه ، على ما بينهما من العداوة والملاحاة والمقارعة والمهاجاة والمفاخرة والمباراة ، مع أن جريرا قد أتى في قصيدته هذه بما ليس في قصيدة الأخطل ولا غيرها من شعره ما يدانيه ويقارب معناه ، وذلك قوله :
ما زلت تحسب كل شيء بعدهم خيلا تكر عليكم ورجالا
ولو أنها عصفورة لحسبتها مسومة تدعو عبيدا وأزنما
كأن بلاد الله وهي عريضة على الخائف المطلوب كفة حابل
تؤدي إليه أن كل ثنية تطلعها ترمي إليه بقاتل
قال القاضي : قوله : كفه حابل يعني حبالة الصائد ، والكفة بالضم ما كان مستطيلا ككفة الثوب ، والوجهان يرجعان إلى معنى واحد ، وهو الكف والحصر والحبس وإحاطة النهايات بالحواشي المتوسطات؛ وقال اللغويون : الكفة ما كان مستديرا ككفة الميزان ،
[ ص: 468 ] ومنه حاجة لها كفة ، وحاجات لها كفف أي نهاية تجمعها وتحيط بها وتكفها عن التشذب والانتشار . ومن ذلك قول الأعشى ميمون بن قيس :
كانت وصاة وحاجات لها كفف وأن صحبك إن ناديتهم وقفوا