الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الأخطل يسرق معنى للأعشى

حدثنا المظفر بن يحيى بن أحمد الشرابي ، قال حدثنا أبو العباس المرثدي ، قال أخبرني طلحة بن عبد الله الطلحي ، قال أخبرني إبراهيم بن سعدان ، قال حدثنا ابن بشير المديني قال : وفدت إلى بعض ملوك بني أمية فمررت بقرية فإذا رجل مرنح من الشراب قائم يبول ، فسألته عن الطريق فقال : أمامك ، ثم لحقني فقال : انزل ، فنزلت ، فقال : ادن دونك وعليك الحانة ، فدخلت ، فأحضر سفرة واستل سلة فأخرج منها رغفا ووذرا من لحم فقال : أصب ، ثم سقاني خمرا ، فإذا أبو مالك . ثم قال لي : كيف علمك بالشعر؟ قلت : قد رويت ، فأنشدني قصيدته :

صرمت حبالك زينب ورعوم

فلما انتهى إلى قوله :


حتى إذا أخذ الزجاج أكفنا نفحت فأدرك ريحها المزكوم

قال : ألست تزعم أنك تبصر الشعر؟ قلت : بلى ، قال : فكيف لم تشقق بطنك فضلا عن ثوبك عند هذا البيت؟! قال : قلت : قد فعلت عند البيت الذي سرقت هذا منه ، قال : وما هو؟ قلت : بيت الأعشى :


من خمر عانة قد أتى لختامها     حول ، تفض غمامة المزكوم

قال : أنت تبصر الشعر ، فلما صرت إلى سليمان سمرت معه بهذا أول بدأتي
  .

تعليق الجريري

قال القاضي : للأعشى في هذا المعنى بيت هو أبلغ من هذا البيت في كلمة له أخرى وهو .


من اللاتي حملن على الروايا     كريح المسك تستل الزكاما

واستلال الزكام أبلغ من فضه لأن استلاله نزعه وإخراجه ، وفضه نشره وتفريقه وكسره كفض الخاتم ، وفي فضه مع هذا إزالته وتنحيته كما يزول الخاتم عند فضه ويفارق [ ص: 470 ] ما كان حالا فيه ولازما له . وفي قول الأخطل : فأدرك ريحها المزكوم من البلاغة أنه إنما يفوته إدراك المشمول لحلول الزكام به وغلبته إياه ، فإذا أدرك ريح الخمر التي كان الزكام حائلا بينه وبينها عند نفحتها فإنما ذلك لزوال الزكام وزوال بعضه وإن لم يزل بكليته ، فمن هاهنا كان الفض والاستلال أبلغ وأبين في المعنى .

التالي السابق


الخدمات العلمية